تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولما قتل مرداويج سنة 323 ه ، لم يبق أمام علي بن بويه إلا مناوأة ياقوت الذي استولى على الأهواز وحاربه بنواحي أرجان ، وأصبح يخشى بأسه ، وكان - كما يقول ابن خلكان « 1 » - سبب سعادة بنى بويه وانتشار صيتهم ، واستيلائهم على البلاد ، وامتلاكهم العراقين والأهواز ، وسياستهم أمور الرعية أحسن سياسة . وفي 334 ه لقب الخليفة المستكفى علي بن بويه عماد الدولة ، ولقب أخاه الحسن ركن الدولة ، ولقب أخاه أحمد معز الدولة ، ومن ثم أصبح بنو بويه أصحاب الأمر والنهى في بغداد . وكانت علاقة عماد الدولة على فارس بأخويه معز الدولة أحمد في العراق وركن الدولة حسن في الري وهمذان وأصبهان ، تقوم على أساس متين من المودة والصفاء . فقد كان معز الدولة صاحب أمر الخلافة يومئذ « يحب أخاه عماد الدولة ويحترمه ، ويكاتبه بالعبودية ويقبل الأرض بين يديه إذا اجتمعا ، مع عظم سلطانه لكونه أكبر سنا « 2 » » . وليس أدل على ما ساد بين أولاد بنى بويه من وئام ووفاق ومودة من أن عماد الدولة عليا لما أحس بالموت أرسل إلى أخيه ركن الدولة يطلب إليه ابنه إرسال عضد الدولة ليوليه عهده بفارس ، لأنه لم يكن له ولد ذكر .

عضد الدولة ( 338 - 372 ه ) :

ولما مات عماد الدولة في سنة 338 ه . تولى بلاد فارس بعده ابن أخيه عضد الدولة . ولكن نفوذه لم يستقر في هذه البلاد بسبب سخط بعض قواد البويهيين عليه ، لولا تدخل عمه معز الدولة صاحب بلاد العراق ، وأبيه ركن الدولة صاحب الري وهمذان وأصبهان « 3 » . واستمرت العلاقة بين عضد الدولة وعمه معز الدولة على أساس من المودة والصفاء ، حتى آلت السلطة إلى بختيار ، فاتخذ عضد الدولة من سوء سياسة ابن عمه فرصة لبسط نفوذه على البلاد التابعة له . ففي سنة 357 ه قامت الثورة في بلاد كرمان . فاستولى عليها عضد الدولة وأقطعها ابنه أبا الفوارس ، الذي ولى بعده ولقب شرف الدولة ( 372 - 379 ه ) . كذلك اتخذ عضد الدولة من ضعف نفوذ بختيار في عمان فرصة
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 364 . ( 2 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 3 ص 300 . ( 3 ) ابن الأثير ج 8 ص 174 .