في هذا العصر ، فنقول : إن سلاطين هذه الدولة كانوا سنيين متشددين ، ولذلك حاربوا أهل البدع والأهواء ، كالمعتزلة والجهمية والقرامطة وغيرهم ، كما كانوا يشجعون الفن والثقافة ويغدقون على الشعراء والكتاب والعلماء كأبى الفتح العتبى ( 428 / 1036 ) « أبى الريحان البيروني ( 441 ه ) والفردوسي صاحب الشاهنامة ، وكان بعضهم - كمحمود الغزنوي - كلفا بدراسة الحديث وغيره من علوم الدين ، كما عملوا على نشر الإسلام .
فأنفقوا حياتهم في فتح بلاد الغور والهند ، وهدموا الأصنام والمعابد : وكان لهذه الفتوح آثار بعيدة المدى ، فقد فتح الطريق إلى الهند ، وتوغل المسلمون فيها ، وضموا بلاد البنجاب نهائيا ، وخضع أهالي جوجرات الذين قبلوا تنصيب الراجات عليهم من قبل الغزنويين الذين نصبوا أنفسهم للقضاء على قوات السلاجقة في خراسان ، والغور في الأفغان ، وخانات الترك في بلاد ما وراء النهر : كما استولوا على الري وأصبهان وغيرهما من بنى بويه ، وضموا إليها خوارزم وطبرستان وبلاد الجبل ، وامتدت بلادهم - كما رأينا - من لاهور إلى سمرقند وأصبهان « 1 » .
ويمثل ظهور الدولة الغزنوية - كما يقول فيليب حتى « 2 » - أول انتصار للعنصر التركي في صراعه مع العنصر الإيراني على السيادة النهائية في الإسلام . ومع ذلك فإن الدولة الغزنوية لا تختلف في أساسها عن الدولة الصفارية أو الدولة السامانية . وإن هذه الدولة المفككة الأوصال إنما حافظت على كيانها بقوة السيف ، ولما تراخت اليد التي كانت تقبض على هذا السيف ، لم يكن بد من أن تتداعى هذه الأجزاء التي كانت تتألف منها هذه الإمبراطورية ، وهذا ما حدث بعد موت محمود الغزنوي » :
وقد زالت الدولة الغزنوية على يد شهاب الدين الغورى سنة 582 ه ( 1186 م ) ، ومن ثم تداعى سلطان الغزنويين في الهند وانقسمت إلى أسرات إسلامية مستقلة .
وكان سلاطين الغزنويين كما ذكر ابن الأثير « 3 » من أحسن الملوك سيرة ولا سيما جدهم محمود ، فإن آثاره في الجهاد معروفة وأعماله للأخرة مشهودة :
هامش
( 1 ). 882 . p , seitsanyD nadammahuM : looP - enaL( 2 )564 . p , sbarA eht fo yrotsiH( 3 ) الكامل ج 11 ص 69 .