تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الغزنوي فرصة الاضطراب الذي ساد الدولة الغزنوية بعد موت مودود ، ودعا الجند إلى طاعته فأجابوه ، وساروا إلى غزنة ، ففر علي بن مسعود ، واستقر الأمر له ، وتلقب عز الدولة ، وشمس دين اللّه ، وسيف الدولة . وقيل إنه تلقب أيضا جمال الدولة . وقد عمل عبد الرشيد على طرد السلاجقة من خراسان ، مستعينا في ذلك بطغرل زوج أخت مودود وحاجبه الذي أرسله إلى هذه البلاد . ولما آنس طغرل من نفسه القوة قصد غزنة حتى أصبح على بعد ستة فراسخ منها ، وخاول خداع عبد الرشيد ، مدعيا أن الجند تألبوا عليه وألحوا في العودة للمطالبة بزيادة أرزاقهم . وعلى الرغم من اعتصام عبد الرشيد بقلعته في غزنة ، قبض عليه طغرل وقتله سنة 444 ه ، واستولى على بلاده وتزوج ابنة مسعود الأول . ولكن عمل طغرل لم يرض بعض القواد ، كما أنه لم يرض نائب الغزنويين في الهند برغم ما بذله من جهود في إغرائه واستمالته إليه . واتصل هذا الوالي بوجوه القواد ، كما اتصل بزوجة طغرل ، وأنكر على هؤلاء إغضاءهم وقعودهم عن الأخذ بثأر عبد الرشيد . وبذلك أثار هذا الأمير حماسة بعض القواد ، فدخلوا على طغرل وقتلوه ، وولوا فروخ شاه الذي اعتمد على خرخيز نائب الغزنويين في الهند في إدارة دولته . قضى فروخ في السلطنة سبع سنين في محاربة أعدائه ، وخاصة السلاجقة ، ولم يأمن جانب قواده ومماليكه . ويحدثنا ابن الأثير ( ج 10 ص 2 ) في حوادث سنة 450 ه أن بعض قواده ومماليكه ثاروا عليه واتفقوا على قتله وهو في الحمام ، ولكنه نجا بمساعدة بعض أنصاره . ويظهر أن هذه الحادثة قد أثرت في حالته النفسية تأثيرا سيئا ، حتى إنه أخذ يكثر من ذكر الموت ويحتقر الحياة ؛ ولم يعش بعد هذه الحادثة طويلا ، فمات في شهر صفر سنة 451 ه ، وتولى السلطنة من بعده أخوه إبراهيم بن مسعود ( 451 - 492 ه ) الذي طالت سلطنته ، وعقد الصلح من السلاجقة ، وفتح في الهند كثيرا من القلاع التي امتنعت على أبيه مسعود الأول وجده يمين الدولة محمود الغزنوي من قبل . وبعد . فلما كان بحثا مقصورا على العصر العباسي الثاني من عهد المتوكل إلى أن استولى السلاجقة على بغداد سنة 447 ه رأينا أن نترك إتمام الكلام على الغزنويين إلى الجزء الرابع من هذا الكتاب إن شاء اللّه . على أنه ينبغي ألا نترك هذا الموضوع دون أن نبين ما امتازت به الدولة الغزنوية