تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أعطى شاعرا على قصيدة ألف دينار ، وأعطى آخر لكل بيت ألف درهم . وكان يكتب خطا حسنا . وقد امتد نفوذه على أصبهان والري وهمذان وطبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وكرمان وسندستان والسند والرخج وغزنه وبلاد الغور والهند .

مودود بن مسعود ( 432 - 441 ه ) :

لما قتل مسعود عاد أخوه محمد إلى غزنة ، وأرسل إلى ابن أخيه مودود بخراسان يتنصل من تبعة قتل أبيه ، فرد عليه بهذه العبارة التي تنم عن حزنه وعزمه على القصاص من قتله أبيه ، فقال : « أطال اللّه بقاء الأمير القاسم ( محمد بن محمود بن سبكتكين ) ، ورزق ولده المعتوه أحمد عقلا يعيش به ، فقد ركب أمرا عظيما ، وأقدم على إراقة دم ملك مثل والدي ، الذي لقبه أمير المؤمنين سيد الملوك والسلاطين . وستعلمون في أي حنف تورطتم ، وأي شر تأبطتم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
نفلق هاما من رجال أعزة * علينا ، وهم كانوا أعقّ وأظلما
سار مودود من خراسان قاصدا غزنة وحارب عمه محمدا ، وكان قد عاد من الهند ، بالقرب من دينور على طريق كابل وبشاور ، وانتصر عليه ، ودخل غزنة وقتل أولاده جميعا إلا عبد الرحيم الذي غضب لقتل عمه ، كما قتل كل من رمى بالاشتراك في هذه المؤامرة ، وبنى في المكان الذي انتصر فيه على عمه قرية ورباطا ، سماهما فتح آباذ ، ودخل غزنة في شهر شعبان سنة 432 ه . وقد أثار انتصار مودود مخاوف الغز السلاجقة ، فثار عليهم أهالي البلاد التي خضعت لهم ، ودخلوا في طاعة مودود الذي استقر أمره بغزنة ، ولم يعد يخشى أحدا إلا أخاه مجدودا . وكان أبوه مسعود قد سيره إلى الهند وولاه إقليم البنجاب في سنة 526 ه كما تقدم ، فعصى أخاه مودودا واستقل بلاهور والمولتان ، وجهز جيشا سار به نحو غزنة ولكنه مات في شهر ذي الحجة من سنة 432 ه ( أغسطس سنة 1041 م ) بعد أن وصل إلى لاهور بثلاثة أيام « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 182 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 99 | حسن ابراهيم حسن