هذه البلاد في السنة التالية ، واستولى على بعض قلاعها مثل هانسى
isnaH
وسونيبات
tapinoS
، وخلف ابنه مجدودا على بلاد البنجاب « 1 » .
ولما تغلب مسعود على الصعاب التي اعترضته في الهند ، اعترضته صعوبة أخرى في خراسان ، حيث نازعه السلطة فيها قوتان خطيرتان ، هما الغز والسلاجقة . أما الغز فقد أجلاهم عن خراسان بعد حروب دامت زهاء سنتين ( 429 - 431 ه ) ، وأما السلاجقة الذين تفاقم شرهم في الوقت الذي قامت فيه الاضطرابات بعد وفاة محمود الغزنوي ، فقد تهبوا هراة في سنة 422 ه ( 1031 م ) ، وبدءوا منذ سنة 425 ه يغيرون على خراسان إغارات منظمة . وفي سنة 426 ه حاربهم مسعود وهزمهم هزيمة منكرة . ولم يستطع مسعود التفرغ للقضاء على السلاجقة ، لشغله بغزو الهند ، مما أدى إلى ازدياد قوتهم وطمعهم في أملاك الغزنويين . على أن ذلك لم يضعف قوة السلاجقة المعنوية . فضاعفوا جهدهم ، واستولوا على مرو ونيسابور وسرخس ( سنة 429 ه ) ، بل على معظم بلاد خراسان سوى بلخ . ولم ير مسعود بدأ من قتالهم بنفسه . فعاد من غزنة ، وانتصر على طغرل في شهر شعبان سنة 430 ه . وطرد السلاجقة والغز من خراسان . ولكن السلاجقة لم يلبثوا أن هزموا مسعودا في شهر رمضان سنة 431 ه هزيمة منكرة وأفلت من الأسر .
وكانت هذه الهزيمة بعيدة الأثر في نفس مسعود ، حتى إنه عزم على الانسحاب إلى بلاد الهند حيث يستطيع أن يجمع جيشا جرارا يحارب به السلاجقة « 2 » . وبعد أن عبر نهر السند بقليل ، ثار مواليه وقبضوا عليه ونهبوا خزائنه ، وانضموا إلى سائر الجند ، وأقاموا أخاه محمدا ( وكان بصحبته مسمولا بعد أن قبض عليه ) وسلموا عليه بالإمارة ، وبقي مسعود فيمن معه من العسكر ، وانتهت هذه الحروب الأهلية التي قامت بين جند مسعود وأنصار أخيه محمد بقتل مسعود .
وقد أطنب ابن الأثير ( ج 9 ص 182 ) في وصف مناقب مسعود واتساع رقعة سلطنته فقال : إنه كان شجاعا كريما ، ذا فضائل كثيرة . محبا للعلماء . فصنفوا له التصانيف الكثيرة في العلوم . وكان كثير الصدقة والإحسان إلى أهل الحاجة . قبل إنه تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم ، وأنه عمر كثيرا من المساجد ، واجزل العطاء للشعراء -
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 170 - 172 ، 181 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 9 ص 182 .