أما مسعود فقد كان شأنه مع أخيه محمد شأن أبيه محمود مع أخيه إسماعيل بن سبكتكين ، فإن مسعودا لما بلغه خبر وفاة أبيه وهو بأصبهان ، سار إلى خراسان ، وكتب إلى أخيه يطلب إقراره على البلاد التي كان قد فتحها ، وهي بعض بلاد طبرستان والجبل وأصبهان ، ووعد بتقديم اسم أخيه في الخطبة على اسمه . ولكن محمدا لم يجب أخاه إلى طلبه ، وانضم بعض جنده إلى مسعود ، لكبر سنه وشجاعته وقوة بأسه ، وثار بعضهم الآخر عليه ، وقبضوا عليه وحبسوه وسملوا عينيه ، لأنه كان مشغولا بالشراب واللعب عن تدبير الدولة ، ونادوا بأخيه مسعود سلطانا عليهم . وذلك في ذي القعدة سنة 401 ه أي بعد اعتلائه السلطنة بخمسة أشهر « 1 » . ولقبه الخليفة القادر ناصر دين اللّه وحافظ عباد اللّه . وظهير خليفة اللّه « 2 » . وسيد الملوك والسلاطين « 3 » .
وفي سنة 406 ه ولى محمود ابنه مسعودا العهد من بعده . ثم ولاه هراة . وفي سنة 411 ه عهد إليه بمحاربة الغور . فأبلى بلاء حسنا . وأخضع الجزء الشمالي الغربى من هذه البلاد . ولكن أباه لم يلبث أن غضب عليه وسجنه في المولتان . ثم عفا عنه . وقلده ولاية هراة ثانية . ولما فتحت بلاد الري في سنة 430 ه ( 1029 م ) وزالت عنها سيادة البويهيين من أبناء ركن الدولة . وليها مسعود الذي ضم همذان وأصبهان وأزال سلطان البويهيين منهما .
عمل مسعود على إقرار نفوذه في بلاد المشرق . فاستولى على مكران ( 422 ه ) . ثم على كرمان التي لم تلبث أن خرجت عن طاعته . ثم سار إلى خراسان لفتح بلاد العراق .
فاتخذ أحمد بن ينال تكين نائب الغزنويين في لاهور من ذلك فرصة للاستقلال بهذه البلاد واضطر مسعود إلى العودة إلى غزنة . وولى علاء الدولة بن كاكويه . وكان بنو بويه قد ولوه أصبهان . فطلب من مسعود إقراره عليها بجزية سنوية على هذه المدينة . وأقر دارا بن منوجهر بن قابوس بن وشمكير على جرجان وطبرستان . وأرسل أبا سهل الحمدوني لإقرار الأمور في الري . وسار مسعود إلى الهند وفتح قلعة سرستى الجبلية في جنوبي قشمير : وقد حاول أبوه محمود فتحها من قبل فلم يوفق . وأرغم نائبه أحمد ابن ينال تكين على الارتداد إلى نهر السند . حيث غرق ( 246 ه ) ثم عاد إلى ( م - تاريخ الإسلام السياسي ج 3 )
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 150 .
( 2 ). 004 . p . lll . lov , malsI fo aideapolcycnE( 3 ) ابن الأثير ج 9 ص 181 .