وقد أعجب محمود بجمال إقليم جوجرات وحسن مناخه ، حتى إنه فكر في اتخاذ أنهلورا حاضرة له واستخلاف ابنه مسعود في حكم غزنة ، لولا أن قواده أشاروا عليه بالعدول عن هذا الرأي ، وعاد إلى غزنة محملا بالغنائم . وكانت آخر غزوات محمود الغزنوي لبلاد الهند في سنة 418 ه ( 1027 م ) لتأديب الثوار الذين اعترضوه في أثناء عودته إلى غزنة ، وأعد لهذه الغزوة أسطولا صغيرا ، وأحل الهزيمة بالجات
stajD
في نهر السند « 1 » .
ولم يفتر محمود الغزنوي عن توجيه حملاته إلى بلاد الهند طوال عهده ، حتى إننا نرى نائبه ينال تكين في هذه البلاد يستولى في السنة التي تولى فيها محمود على نرسى ، وكانت تعد من أعظم مدن الهند في ذلك الوقت .
يقول ولسلى هيج « 2 » : « يمكننا إلى حد ما أن نعتبر محمودا ( الغزنوي ) سلطانا هنديا خالصا . فقد فتح في خريف حياته إقليم البنجاب ، ونشر الإسلام في ربوع الهند ، وفتح طريقا سلكه بعده كثيرون ؛ وقنع خلفاؤه ، بعد أن جردوا من أملاكهم في فارس وأفغانستان وبلاد ما وراء النهر ، بحكم إقليم البنجاب ، وكونوا أسرة هندية خالصة » .
ويقول ستانلى لينبول « 3 » : « إن حملات الغزنويين في بلاد الهند واتخاذهم لاهور مقرا لهم ، يمكن اعتبارها بدء حكم للمسلمين الحقيقي في هذه البلاد . فقد مهدت الدولة الغزنوية في لاهور السبيل أمام محمد بن سام الغورى « 4 » وخلفائه الذين تولوا سلطنة دلهى ونشروا نفوذ المسلمين في أرجاه بلاد الهند الشمالية كافة « 5 » » .
وقد بلغ محمود الغزنوي في فتوحه « إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ولم تتل به قط سورة ولا آية ، فدحض عنها أجناس الشرك ، وبنى بها مساجد وجوامع « 6 » ، وأقام بدلا
هامش
( 1 )431 . p . ll . loV . malsI Jo aideapolycnE : giaH . W( 2 ). 72 - 26 . pp , lll , lov ) 8291 , egdirbmaC ( aidnI fo yrotsiH egdibmaC( 3 ). 482 . p , seitsanyD nadammahuM ehT( 4 ) حكمت الدولة الغزنوية بلاد أفغانستان وهندستان من سنة 543 ( 1148 م ) إلى سنة 612 ه ( 1215 ) .
( 5 ). vius te 84 . p , elceiS ellVX ua ellV ud ednI : dassarP irawhsIأنظر حسن إبراهيم حسن : انتشار الإسلام في الهند : بحث مستخرج من مجلة كلية الآداب بجامعة القاهرة ، مايو 1944 ص 7 .
( 6 ) ابن خلكان ج 2 ص 85 .