سار في طلب جندراى ، وأسر كثيرا منهم وغنم ما معهم من مال وفيلة . وكان السبي في هذه الغزوة من الكثرة بحيث إن أحدهم كان يباع بأقل من عشرة دراهم . ولما عاد محمود الغزنوي من هذه الغزوة أمر ببناء جامع غزنة وأنفق على بنائه كل ما غنمه في هذه الغزاة .
وقد حز في نفس ملوك الهند ما أحرزه محمود الغزنوي من نصر مؤزر وما أبداه بعضهم من تخاذل ، فسار نندا . راجا كالنجا
rajdnilaK
وراجا جواليار
rayilawG
إلى راجبال راجا كنوج وحارباه ، ازكه ؟ ؟ ؟ حاضرة بلاده ، وقتلاه . وانضم إلى نندا كثير من ملوك الهند الخاضعين لنفوذ محمود الغزنوي . وهدد سلطانه في هذه البلاد . فلم ير بدا من العودة إلى الهند والقضاء على هذا الخطر قبل استفحاله . وقضى في طريقه على جماعة الأفغان الذين كانوا يقطنون المناطق الجبلية بين غزنة والهند . ويقطعون الطريق . ويعوقون مواصلات محمود إلى هذه البلاد . ولما ثم له ما أراد . قصد نندا وحلفاءه وقضى عليهم في بلاد البنجاب وغنم منهم غنائم كثيرة ( 409 / 1019 ) « 1 » .
وهكذا استمرت غزوات محمود الغزنوي في بلاد الهند سنة بعد أخرى ، حتى توج انتصاراته الباهرة في غزوته التي شنها عليها باسترداد ناردين . وهدم صنم سومنان الذي كان الهنود يعتبرونه الملاذ الذي يحميهم من غزوات الغزنويين . « فكان كلما فتح يمين الدولة من الهند فتحا وكسر صنما يقول الهنود إن هذه الأصنام قد سخط عليها سومنات ( سومنان على الأصح ) ، ولو كان راضيا عنها لأهلك من قصدها بسوء . فلما بلغ ذلك يمين الدولة عزم على غزوه وإهلاكه ، ظنا منه أن الهنود إذا فقدوه ورأوا كذب ادعائهم الباطل دخلوا في الإسلام « 2 » . فاستعد لهذه الغزوة أتم استعداد ، واخترق صحراء الهند ( صحراء ثار ) واستولى على أجمر
ramjdA
وأنهلوارة
arawlihnA
، فتركها صاحبها بهيم
mihB
، ووصل إلى سومنان في 16 ذي القعدة سنة 416 ه ( يناير 1026 م ) . فرأى حصنا منيعا دافع عنه أهله أشد دفاع . ثم علم أن أمراء جوجرات
tarajduG
الذين فروا قبل قدومه قد لموا شملهم للذود عن معبودهم ، وساروا نحو المدينة ، فترك بعض رجاله يحاصرون الهند ، واتجه ببقية جيشه صوب جيوش هؤلاء الأمراء ، وانتصر عليهم بعد أن كادت تحل به الهزيمة ؛ فولوا الأدبار ، واستطاع أن يستولى على هذا الصنم المشهور . وقد سر محمود الغزنوي بهذا النصر المؤزر ، وأرسل إلى الخليفة يعلنه بما فتح اللّه على المسلمين في الهند « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 115 - 116 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 9 ص 118 .
( 3 ) ابن خلكان ج 2 ص 84 - 85 .