تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وبينما كان محمود مشغولا بحرب إيلك خان ، الذي استولى على بلاد ما وراء النهر من يد السامانيين ثم حارب جيوشهم على مقربة من بلخ وجيوش الغور على ما تقدم ، عقد ملوك الهند وأمراؤها حلفا لمقاومة محمود والدفاع عن بلادهم وعن دينهم . وفي سنة 398 ه عبر محمود نهر السند والتقى في ويهند الواقعة في البنجاب بجيش جرار يتألف من قوات أبرهمن بال بن أنندبال وراجات أدجين وجواليار ودلهى وغيرها ، وكادوا يظفرون بالمسلمين « 1 » . ثم تبع يمين الدولة أثر برهمن بال حتى بلغ قلعة بهيم نغر ، وكان الهنود قد جعلوها خزانة لصنمهم الأعظم ونقلوا إليها الذخائر والجواهر ، فنازلهم يمين الدولة وحصرهم وقاتلهم وأرغمهم على طلب الأمان ، وفتحوا باب الحصن ، وملك المسلمون القلعة ، وصعد يمين الدولة إليها في خواص أصحابه وثقاته ، « فأخذ من الجواهر ما لا يحد ، ومن الدراهم تسعين ألف ألف درهم شاهية ، ومن الأواني الذهبيات سبعمائة ألف وأربعمائة منا . وكان فيها بيت مملوه من فضة ، طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا ، إلى غير ذلك من الأمتعة . وعاد إلى غزنة بهذه الغنائم ، ففرش تلك الجواهر في صحن داره ، وكان قد اجتمع إليه الرسل والملوك ، فأدخلهم إليه قرأوا ما لم يسمعوا بمثله » « 2 » . وكان من أثر انتصار محمود في هذه الغزوة أن انتثر عقد هذا الحلف وزالت الثقة من نفوس هؤلاء الراجات ، ودفع أنندبال إلى محمود غرامة كبيرة ؛ وتعهد بأن يدفع إليه جزية سنوية ، كما تعهد بأن لا يقف في طريقه إذا ما أراد المرور من بلاد البنجاب . أما داود صاحب بلاد الملتان فإنه ارتد إلى عقائد القرامطة ، فغزا محمود بلاده في سنتي 400 و 401 ه . واستولى على حاضرتها ، وقتل كثيرا من أهلها ، وقبض على داود وأرسله إلى بلاد الغور حيث قضى بقية حياته « 3 » . ثم استولى محمود الغزنوي على نار دين ( 404 ه ) ، وهدم الصنم المعروف بسومنان وغنم غنائم كثيرة . ثم عزم محمود على امتلاك قشمير ، ولكنه لم يوفق في حملاته العديدة التي قام بها في سنتي 404 و 405 و 406 ه ، وفقد كثيرا من جنده وغرق كثير منهم بسبب فيضان بعض الأنهار « 4 »
هامش
( 1 ). 331 . ii . lov , malsI fo aideapolycnE : giaH yelecsoW( 2 ) ابن الأثير ج 9 ص 77 . ( 3 ). 331 . ll . lov , malsI fo aideapolcycnE( 4 ) ابن الأثير ج 9 ص 91 - 96 .