ابن خلكان ( ج 2 ص 85 ) - على نفسه في كل عام غزو الهند . أضف إلى ذلك أن جيبال ملك البنجاب الذي حارب أباه سبكتكين حروبا طاحنة . كان لا يزال في قوة لا يستهان بها ، كما أن قرب غزنة من بلاد الهند الشمالية . ووقوعها على قمة الهضبة التي تشرف على سهولها يجعلها سهلة الاتصال بوديان كابل وقورم ونهر جمال - كل ذلك أمد محمودا بمزايا فريدة ساعدت على نجاح غزواته في بلاد الهند . ومما ساعد محمودا على تحقيق هذه الأغراض استيلاؤه على بلاد ما وراء النهر التي آلت إلى إيلك خان بعد زوال الدولة السامانية . وعلى سجستان وبلاد الغور . مما قوى مركزه الحربي في الداخل وأطلق يده في توجيه حملاته المنتظمة إلى بلاد الهند « 1 » .
وفي سنة 392 ه غزا محمود الغزنوي شمالي الهند ؛ وانتصر على جيبال وأسره وغنم غنائم كثيرة حتى قبل إن عدد الأسرى بلغ أكثر من خمسمائة ألف . ثم أطلق جيبال على جزء من المال يؤديه . وكان من عادة الهنود أن من وقع منهم أسيرا في أيدي المسلمين لا تنعقد له بعدها رياسة . ولذلك حلق جيبال رأسه . ثم ألقى نفسه في النار فاحترق ، وترك مملكته لابنه أنندبال
lapdnanA
. وكان من أثر ما أحرزه محمود من نصر في هذه الغزوة أن أطلق عليه « الغازي » :
وبعد أن أحل محمود الغزنوي الهزيمة بجيبال سار نحو وبهند
dnU
وانتصر على أهلها .
ثم قصد إقليم الملتان . وهو مركز مشهور للحجاج من الهنود في جنوب بلاد البنجاب على سمت غزنة ؛ فاستولى على مدينة بهاطية . وانتصر على صاحبها بحيرا ( 395 ه ) ونشر الإسلام فيها . وولى عليها أحد المسلمين . وعهد إليه بتعليم أهلها قواعد الإسلام . وفي سنة 396 ه قصد محمود مدينة الملتان نفسها . وانتصر وهو في طريقه إليها على أنندبال بن جيبال لأنه لم يسمح له بالمرور من بلاده . ولما سمع أبو الفتوح داود صاحب الملتان .
وكان يدين أهلها بمذهب القرامطة . بقدوم محمود الغزنوي إلى بلاده . فر إلى سرنديب :
فقضى محمود على مقاومة أهلها وافتتحها عنوة وفرض عليها الجزية « 2 » .
وفي سنة 397 ه أعلن محمود الغزنوي الحرب على ولد أنندبال الذي اعتنق الإسلام على يد محمود . وتلقب بلقب نواسه شاه ؛ وحكم بلاده نيابة عنه . ولكنه ارتد عن هذا الدين : وشق عصا الطاعة . فسار إليه محمود وانتصر عليه وضم بلاده إلى أملاكه .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 64 .
( 2 ). 03 . p , sneileamsI sed eriotsiH'l rus iassE , yremerfeD