وكان من أهم الأغراض التي رمى إليها محمود الغزنوي أن يرث ملك السامانيين . وقد حز في نفسه انتزاع منصور بن نوح نيسابور منه وإمرة جيش خراسان وتوليتهما بكتوزون واتخذ محمود من انحلال الدولة السامانية ، وتآمر بكتوزون وفائق الخاصة على منصور بن نوح ، وقبضهما عليه ، وسمل عينه ، وولية أخيه الصغير ، فرصة لتحقيق سياسته . وأحل محمود الهزيمة بجيش السامانيين في مرو ( جمادى الأولى سنة 389 ه ) ، وارتد عبد الملك ابن نوح إلى بلاد ما وراء النهر . وصفت له خراسان ، وعين أخاه نصرا على جيوشها ، فاتخذ نيسابور مركزا له ، وخطب للخليفة القادر . وبذلك زالت الدولة السامانية من خراسان على يد محمود الغزنوي . ومن بلاد ما وراء النهر على يد بغرا خان « 1 » .
كان محمود الغزنوي أول من تلقب من الغزنويين بلقب سلطان . بعد أن كان يلقب بلقب أمير . وقد لقبه الخليفة القادر باللّه يمين الدولة . وأمين الملة . وظهرت هذه الألقاب على السكة التي كانت تحمل اسمه « 2 » .
ولم يكتف محمود بما استولى عليه من بلاد . بل عمل على مد نفوذه وتوسيع رقعة أملاكه . فحارب خلف بن أحمد صاحب سجستان . واستولى عليها ( 393 ) . ولكنها لم تلبث أن خرجت عليه . فأخضعها وأقطعها أخاه نصرا « 3 » .
وفي سنة 401 ه حارب محمود الغور . وكانوا لا يدينون بالإسلام . وتقع بلادهم الجبلية الوعرة المسالك بين هراة وغزنة . ومن ثم كانوا يقطعون الطريق ويخيفون السبيل .
وقد أوقع محمود بهم وأخضعهم لسلطانه . ونشر الإسلام بينهم . وأرسل إليهم جماعة من المسلمين يعلمونهم أصول الدين .
ومن أهم الأعمال التي قام بها محمود الغزنوي إزالته سلطان البويهيين في الري وبلاد الجبل . فقد انتهز فرصة استنجاد مجد الدولة بن فخر الدولة الذي استبدت أمه بالأمر دونه وانصرف إلى النساء واشتغل بقراءة الكتب . فاختلت دولته بعد موت أمه وأرسل إليه في سنة 420 ه جيشا قبض عليه وعلى ابنه أبى دلف . ثم سار محمود إلى الري ودخلها .
وأحضر مجد الدولة وقال له : أما قرأت شانامة ( يقصد الشاهنامة الفردوسي : وهو تاريخ
هامش
( 1 ) ابن الأثير : ج 9 ص 54 .
( 2 ) ابن خلكان : ج 2 ص 84 - 85 .
( 3 ) تاريخ اليمنى ج 1 ص 99 - 104 . ابن الأثير ج 9 ص 60 ، 64 - 65 .