الفرس ) : وتاريخ الطبري . ( وهو تاريخ المسلمين ) ؟ قال : بلى ؟ قال : ما حالك حال من قرأهما « 1 » . أما لعنت بالشطرنج ؟ قال : بلى ! قال : فهل رأيت شاها يدخل على شاه ؟
قال : لا ! قال : فمن حملك على أن سلمت نفسك إلى من هو أقوى منك ؟ ثم سيره إلى خراسان وملك قزوين وصلب عددا كبيرا من أصحابه الباطنية : ونفى المعتزلة إلى خراسان . وأحرق كتب الفلسفة والمعتزلة والنجوم . وأخذ عدا ذلك مائة حمل من الكتب « 2 » .
كذلك حارب محمود الغزنوي الأتراك الغزية . أصحاب أرسلان بن سلجوق . وكانوا يقطنون صحارى بخارى . ولما قبض على زعيمهم أرسلان في بلاد ما وراء النهر وأرسله إلى بلاد الهند وقتل كثيرا من أصحابه . هرب جمع كبير منهم في سنة 420 ه ولحقوا بخراسان وعانوا فيها . فهروا إلى أصبهان حيث طاردتهم جيوش محمود الغزنوي وأوقعت بهم . ثم سار محمود إلى خراسان حيث تفاقم شر هؤلاء الغز . وما زال يحاربهم حتى مات . واستمر ابنه مسعود في حربهم « 3 » .
ولم تقتصر جهود الغزنوي على فتح البلاد في فارس وخراسان وغيرهما . بل إنه اهتم أيضا بالقضاء على أهل البدع والأهواء . ففي سنة 408 ه نراه يشمر عن ساعد الجد في محاربتهم في غير هوادة . يقول الذهبي « 4 » : « وامتثل يمين الدولة محمود ابن سبكتكين أمر القادر باللّه . وبث كلمته في عماله بخراسان وغيرها في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية والقرامطة والجهمية والمشبهة . وصلبهم ونفاهم . وأمر بلعنهم على المنابر .
وشردهم من ديارهم » .
ولما وجد الفاطميون في مصر ما يلاقيه أنصارهم من الإسماعيلية في بلاد المشرق على يد محمود الغزنوي . عملوا على استمالته إليهم . ولكنهم لم يستطيعوا تحقيق مآربهم :
فتوح محمود الغزنوي في بلاد الهند :
اصطبغت حملات محمود الغزنوي في بلاد الهند بين سنتي 392 و 415 ه ( 1000 و 1024 م ) بصبغة الجهاد الديني . وكان يرمى من وراء هذه الحملات إلى نشر الإسلام في هذه البلاد ليكون ذلك كفارة لما كان من قتال المسلمين . ولذلك فرض - كما يقول
هامش
( 1 ) في الأصل قرأها والسؤال عن كتابين .
( 2 ) ابن الأثير ج 9 ص 139 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 9 ص 141 - 142 .
( 4 ) تاريخ الإسلام : مخطوط ج 3 ورقة 279 .