تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
واعتصم بها لمناعتها وصعوبة مسالكها ، واستولى عليها وأرغم هذا الوالي على الاعتراف بطاعته . وقد أتاحت هذه الانتصارات الفرصة لسبكتكين للاستيلاء على جزء كبير من بلاد الهند ، فاستولى على بعض المواقع الجبلية فيها ، حيث مدينة كابل حاضرة بلاد الأفغان الحالية « 1 » ، وعاد إلى بلاده سالما ظافرا . ولكن جيبال أحد ملوك الهند ، الذي كانت مملكته تمتد في شمال غربى الهند ، رأى في استيلاء سبكتكين على أطراف بلاده تهديدا لمملكته ، وبدأت بين ملوك الهند وملوك غزنة حروب طاحنة انتهت باستيلاء محمود ابن سبكتكين على جزء كبير من هذه البلاد . وفي سنة 396 ه حلت الهزيمة بجيبال ، وطلب الصلح مع سبكتكين « على مال يؤديه إليه وبلاد يسلمها إليه وخمسين فيلا يحملها إليه ، فاستقر ذلك ورهن عنده جماعة من أهله حتى يتم تسليم البلاد ، ولكن جيبال قبض على من معه من المسلمين مقابل رهائنه . فلما سمع سبكتكين بذلك سار نحو الهند وخرب كل ما مر عليه من بلادهم ، ثم قصد لمغان ، وكانت من أحسن قلاعهم ، ففتحها عنوة ، وهدم بيوت الأصنام ، وأقام فيها شعائر الإسلام ، ثم عاد إلى غزنة وسار جيبال في مائة ألف مقاتل التقوا بجند سبكتكين الذي أجل الهزيمة بالهنود ، وغنم أموالهم وأثقالهم ودوابهم الكثيرة . وكان من أثر انتصار سبكتكين في هذه الموقعة أن دخل في طاعته الأفغان والخلج « 2 » » . ومع أن سبكتكين كان من الناحية العملية مستقلا عن السامانيين وأكثر نفوذا منهم ، اعترف - كما يقول لينبول « 2 » - لهم بالسيادة وشن الحروب وفتح البلاد باسمهم ، حتى « اتسعت رقعة ولايته ، وعظم حجم جريدته ، وعمرت أرض خزينته ، وأشفقت النفوس من هيبته » « 3 » ففي سنة 384 ه نرى نوح بن نصر السامانى يستعين بسبكتكين صاحب غزنة على حروب أبى علي بن سيمجور وفائق الخاصة ، اللذين شقا عصا الطاعة في خراسان ، وولاء خراسان ، ودارت الحرب بنواحي هراة بين نوح السامانى وسبكتكين
هامش
( 1 ) العتبى : تاريخ اليمنى ج 1 ص 58 ، 76 . ( 2 ). 682 . p , seitssanyD nadammahaM( 3 ) العتبى : تاريخ اليمنى ج 1 ص 63 .