تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كما أن إسراف العباسيين في التمثيل ببنى أمية صرف عنهم العرب كما تقدم . قامت الدولة العباسية باسم الدين‌و عمل العباسيون على التأثير في عقول الناس عن طريق إعادة الأمر إلى آل محمد وإزالة سلطان بنى أمية المغتصبين هذا الأمر منهم وهو الخلافة . وقد اختار الأئمة من ولد عباس لنشر دعوتهم في الكوفة وخراسان اللتين كانتا مهد التشيع من قديم‌لأن الفرس الذين دخلوا في الإسلام كانوا أقرب إلى غيرهم من الثأر بآراء الشيعةلأنهم لا يفرقون بين الخلافة والملك‌و من ثم ناصروا العلويين . هذا إلى أن الفرس الذين كانت بلادهم ذات تاريخ عظيم من أقدم العصورو الذين فرضوا سيادتهم على بعض بلاد العرب قد وجدوا في نشر الدعوة لآل محمد فرصة يتخلصون بها من نير الأمويين ويستردون شيئا مما كان لهم من نفوذ وسلطان . لذلك رأوا أنهم بمساعدتهم هذه الدولة الجديدة يصبحون أصحاب الكلمة المسموعة فيها . ومن ثم غدا هذا النزاع في حقيقة الأمر نزاعا بين العرب والفرس‌بعد أن كان نزاعا بين بنى أمية وبنى العباس . على أن نفوذ العرب قد تقلص تدريجياحتى إن الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون لم تكن في حقيقة الأمر إلا جهادا حزبيا ؟ ؟ ؟ بين العلويين والعباسيين من ناحيةو بين العرب والفرس من ناحية أخرى . ولم يكن انتصار المأمون على الأمين إلا انتصارا للفرس على العرب وزوال حكم العرب زوالا لا رجعة بعده . وكان من أثر ذلك الميل الذي أبداه العباسيون نحو الفرس وتلك الرعاية التي حاطوهم بهاأن أصبح نظام الحكم عند العباسيين مماثلا لما كان عليه في بلاد الفرس أيام آل ساسان . قال بالمر في كتابه هارون الرشيد « 1 » : « ولما كان العباسيون يدينون بقيام دولتهم للنفوذ الفارسي ، كان طبعيا أن تسيطر الآراء الفارسية . ولهذا نجد وزيرا من أصل فارسي على رأس الحكومةكما نجد أيضا أن الخلافة تدار بنفس النظام الذي كانت تدار به إمبراطورية آل ساسان » .
هامش
( 1 )83 - 73 . pp , dihcsaR'la nuoraH : remlaP