تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وهذا عبد الصمد بن علي قد قتل منهم بالحجاز في وقت واحد نحو ما قتل عبد اللّه بن علي . . . » . قال ابن دأب : فسرّ واللّه الهادي « 1 » . وهكذا اشتد العداء بين بنى أمية وبني هاشم جاهلية وإسلاما . وقد نهج المأمون نهج من سبقه من الخلفاء في الحط من شأن الأمويين‌حتى إنه أمر بلعن معاوية على المنابر في كاقة الأمطار الإسلامية . من ذلك نرى أن العباسيين لم يقفوا في معاملة بنى أمية وأنصارهم عند حد التمثل بالموتى ولعن بعض خلفائهم على المنابربل إنهم قتلوا الأحياء واستصفوا أموالهم‌و أثاروا كراهة العرب بتقريب الفرس إليهم . فلا عجب إذا انصرف العرب عن العباسيين‌و دب في نفوسهم دبيب الكراهة لهم وللفرس الذين استأثروا بالسلطة دونهم ، لممالاة العباسيين لهم واعتمادهم على ولائهم‌فقامت الفتن والثورات في البلاد الإسلامية .

( ب ) ميل العباسيين إلى الفرس وإيثارهم بالمناصب المدنية والعسكرية - طمع الفرس في السلطان واستئنافهم الدعوة لآل على :

قام الدين الإسلامي على أساس المساواة بين المسلمين كافةعربهم وعجمهم ؛ وأيد هذه النظرية بعض أحاديث أثرت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم‌و آيات وردت في القرآن الكريم مثل قوله تعالى
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
« 2 »
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ )
« 3 » ومثل قوله عليه الصلاة والسلام : « لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى » . على أن الحكم ظل في حقيقة الأمر في يد العرب دون غيرهم من المسلمين‌و ذلك في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين‌حتى إذا قامت هذه الثورة التي انتقل بها الحكم إلى العباسيين على أيدي الفرس‌و خاصة الخراسانيين‌سنحت الفرصة هؤلاء بالاستئثار بالسلطة وتولى الحكم‌و ساعد على ذلك شدة ميل العباسيين إلى الفرس‌و إيثارهم بالمناصب المدنية والعسكرية .
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 158 . ( 2 ) سورة الحجرات 49 : 13 . ( 3 ) سورة الحجرات 49 : 10 .