تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أنزلوها بحيث أنزلها اللّه * بدار الهوان والإنعاس
واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس « 1 »
والقتيل الذي بحران أضحى « 2 » * ثاويا بين غربة وتناسى « 3 »
أجل ! لقد أعاد إنشاد هذين الشاعرين ذكرى الماضىو ماجره الأمويون على أنفسهم من سخط الناس لتمثيلهم بأهل البيت . ولا زالت مأساة إبراهيم الإمام عالقة ببال الخليفة العباسي . فماذا كان من أمر هؤلاء الأمويين بعد هذه الذكريات المؤلمة التي أعادها إلى ذاكرة السفاح شعراء دولته ؟ أمر السفاح بسليمان بن هشام فقتل‌ثم أمر بمن كان في داره من بنى أمية فضربوا بالسياطو بسط النطوع عليهم‌و جلس فوقهم‌فأكل الطعام وهو يسمع أنين بعضهم حتى ماتوا جميعا . وقد بالغ العباسيون في التنكيل ببنى أمية وعولوا على استئصال شأفتهم فتعقبهم أخوه وأعمامه في البصرة والكوفة والشام‌و نبشوا قبر معاوية بن أبي سفيان‌فلم يجدوا فيه إلا خيطا مثل الهباء ، ونبشوا قبر يزيد بن معاوية فوجدوا فيه حطاما كأنه الرماد . على أن روح الانتقام الذي أضمره العباسيون لبنى أمية لم ينته بوفاة السفاج بل استمر طوال العصر العباسي الأول . يقول ابن دأب‌و كان من خواص الخليفة الهادي : « دعاني في وقت من الليل لم تجر العادة أنه يدعوني في مثله . فدخلت إليه‌فإذا هو جالس في بيت صغير شتوي وقدامه جزء ينظر فيه‌فقال لي : يا عيسى ! قلت : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : إني أرقت في هذه الليلة وتداعت إلى الخواطر واشتملت على الهموم‌و هاج لي ما جرت إليه بنى أمية من بنى حرب وبنى مروان في سفك دمائنا . فقلت ! يا أمير المؤمنين ! هذا عبد اللّه بن علي قد قتل منهم على نهر أبى فطرس فلانا وفلاناحتى أنيت على تسمية من قتل منهم ؛
هامش
( 1 ) ماء بجبل أحد قتل عنده حمزة بن عبد المطلب ودفن . ( 2 ) هو إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس . ( 3 ) ابن الأثير ج 5 ص 174 .