تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أجل ! لقد اتخذ الخلفاء الموالى من الخراسانيين حرسا لهم‌لاعتمادهم على ولائهم وإخلاصهم ؛ واستبد هؤلاء الخلفاء بالسلطة وتسلطوا على أرواح الرعية كما كان يفعل ملوك آل ساسان من قبل . وظهرت الأزياء الفارسية في البلاط العباسىو احتجب الخليفة عن رعيته‌و اتخذوا الوزير والحاجب والكاتب‌و دخلت مظاهر السلطان الفارسية قبل ظهور الإسلام بوقت طويل في بلاد الروم‌و قضت باحتجاب أباطرة الروم عن الشعب وإحاطنهم برجال البلاط . وطبعى أن يميل العباسيون إلى الفرس‌الذين ساعدوهم على تأسيس دولتهم وقاموا في وجه أعدائهم الأمويين وإن مثل هذا الميل إلى الفرس‌و تلك الكراهة التي أضمرها العباسيون للأمويين لتتمثل في تلك الخطب التي ألقاها داود بن علي وأبو جعفر المنصور وغيرهما يشيدون فيها بمآثر الفرس وما بذلوه من جهود في سبيل قيام الدولة العباسية ويتوعدون الأمويين لما اقترفوه من ذنوب ويمنون الفرس وبخاصة الخراسانيين بإجزال العطاء وإدرار الأموال . من ذلك قول داود بن علي : « يا أهل الكوفة ! إنا واللّه ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا حتى أتاح اللّه لنا شيعتنا أهل خراسان‌فأحيا بهم حقنا وأفلج بهم حجتنا وأظهر بهم دولتنا « 1 » » : وقول أبى جعفر المنصور : « يا أهل خراسان ! أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دعوتنا « 2 » » كما أوصى المنصور ابنه المهدى بالخراسانيين خيرا فقال : « وأوصيك بأهل خراسان خيرافإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك ودماءهم دونك‌و من لا تخرج محبتك من قلوبهم‌و أن تحسن إليهم وتتجاوز عن مسيئهم‌و تكافئهم على ما كان منهم‌و تخلف من مات منهم في أهله وولده « 3 » » . كذلك يتمثل ميل العباسيين إلى الفرس في تلك الخطبة التي ألفاها أبو جعفر المنصور في أهل خراسان‌بعد أن قبض على عبد اللّه بن الحسن العلوي . وهي تبين
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 127 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب : ج 2 ص 241 . ( 3 ) الطبري ج 9 ص 319 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 90 | حسن ابراهيم حسن