تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لنا مبلغ عداء العباسيين للعلويين وشياعهم ولأنصار الأمويين‌و كيف آثاروا الفرس عليهم واعتمدوا عليهم في تأسيس دولتهم‌و كيف عولوا على إسناد مناصب الدولة إلى الفرس . ولما أخذ المنصور عبد اللّه بن الحسن وآل بيته‌صعد المنبر بالهاشميةفحمد اللّه وأثنى عليه‌و صلى على محمد صلى اللّه عليه وسلم‌ثم قال : « يا أهل خراسان ! أنتم أنصارنا وأهل دعوتنا ؛ ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا خيرا منا . إن ولد ابن أبي طالب تركناهم‌و الذي لا إله إلا هو والخلافةلم نعرض لهم بقليل ولا بكثيرفقام فيها علي بن أبي طالب فما أفلح وحكم الحكمين‌فاختلفت عليه الأمة وافترقت الكلمة . ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه . ثم قام بعده الحسن بن علي رضى اللّه عنه‌فو اللّه ما كان برجل . عرضت عليه الأموال فقبلهاو دس إليه معاوية إني أجعلك ولى عهدي فخلعه‌و انسلخ له مما كان فيه وسلمه إليه . . . فلم بزل كذلك حتى مات على فراشه . ثم قام من بعده الحسين بن علي رضى اللّه عنه‌فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة . . . فأسلموه حتى قتل . ثم قام بعده زين بن علي فخدعه أهل الكوفة وغروه‌فلما أظهروه وأخرجوه أسلموه . وقد كان أبى محمد بن علي ناشده اللّه في الخروج‌و قال له : لا تقبل أفاويل أهل الكوفةفإنا نجد في علمنا أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكناسةو أخشى أن تكون ذلك المصلوب‌و ناشده اللّه بذلك عمى داود وتحذره رحمه اللّه عن زاهد الكوفة فلم يقبل . . . وقتل وصلب بالكناسة . ثم وثب بنو أمية علينافأماتوا شرفنا وأذهبوا عزنا واللّه ما كان لهم عندنا ترة ( ثأر ) يطلبونهاو ما كان ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم‌فنفونا عن البلادفصرنا مرة بالطائف - ومرة بالشام - ومرة بالشراءحتى ابتعثكم اللّه لنا شيعة وأنصارافأحيا اللّه شرفنا وأعزنا بكم وأظهر لنا حقناو أصار إلينا ميراثنا من نبينا صلى اللّه عليه وسلم‌فقر الحق في قراره‌و أظهر اللّه مناره وأعز أنصاره وقطع دابر القوم الذين ظلموا « 1 » » .
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 241 - 242 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 91 | حسن ابراهيم حسن