أثناء غيابه حتى مقر خلافتهفتركه في بغداد سنة 220 ه حين سار لبناء مدينة سامرا التي اتخذها قاعدة لخلافتهكما أنابه عنه سنة 223 ه في استقبال الأفشين بعد رجوعه منتصرا في حرب بابك الخرمىو عهد إليه بفتح عمورية .
ولى المعتصم ابنه الواثق عهدهفولى الخلافة في شهر ربيع الأول سنة 227 ه واقتدى بأبيه في الاعتماد على الأتراك الذين كثر عددهم وشغلوا المناصب العالية في الدولة . فولى آشناس التركي السلطةو توجه بتاج مرصع بالجواهر . وقد علق السيوطي « 1 » على ذلك بقوله : « وأظن أنه أول خليفة استخلف سلطانافإن الترك إنما كثروا في عهد أبيه » .
1 - الأموال الداخلية :
وفي أوائل عهد الواثق ثارت القيسية بدمشق وحاصروا إليهافأرسل إليهم جيشا بقيادة رجاء بن أيوبفانتصر عليهم في مرج راهط وقتل منهم نحو ألف وخمسمائةو انهزم الباقون وعاد الأمن إلى نصابه .
ذكر الطبري أن بنى سليم وغيرهم من البدو عاثوا في بلاد الحجازفنهبوا الأسواقو امتد أذاهم إلى كثير من الناسو قطعوا الطرقو أوقعوا بجند والى المدينة المنورة . فأرسل إليهم الواثق في شهر شعبان سنة 230 ه جيشا بقيادة بغا الكبير أحد قواد الأتراكفقتل منهم نحو خمسين رجلا وأسر مثلهمو قبض على نحو ألف رجل منهم ممن عرفوا بالشر والفساد وحبسهم بالمدينة . ثم سار لإخضاع بنى مرة بعدن ، فحاول هؤلاء الخروج من حبسهم وثاروا في المدينة فأحاط بهم أهلها وقتلوهم عن آخرهم . ثم عاد بغا إلى سامرا بعد أن أقر الأمن في جزيرة العرب الشماليةو اشتبك على غير جدوى في عدة حروب مع القبائل المناوئة للخلافة في أواسط هذه البلاد وجنوبها .
وقد سار الواثق على سياسة أبيه المعتصم في الانتصار للمعتزلةو تشدد في فرض آرائه الدينية على الناسمما أدى إلى إثارة خواطر أهل بغداد فتآمروا
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 226 .