تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الحق‌فأبى إلا المعاندة والتصريح‌و الحمد للّه الذي عجل به إلى ناره وأليم عقابه » « 1 » . وقد تمتع ولاة الأقاليم في عهد الواثق بنفوذ كبير : فكان عبد اللّه بن طاهر ابن الحسين يدير شؤون ولاية خراسان وطبرستان وكرمان . وأسند هذا الخليفة لآشناس التركي أعمال الجزيرة والشام ومصر والمغرب ، فولى عليها ولاة من قبله وأقاموا بسامرا مركز الخلافة . وكان الضعف والتحكم يشوب إدارة الواثق‌فقد سأل أجد جلسائه ليلة أن يقص عليه قصة نكبة البرامكة على يد جده الرشيدفلما سمع القصة وعرف كيف انتزع الرشيد منهم الأموال قال : صدق واللّه جدىإنما العاجز من لا يستبد . ولم يمض أسبوع واحدحتى أوقع بكتابة ، وأخذ من كل منهم مبلغا يتراوح بين أربعة عشر ألفا وألف ألف دينار . ومن هنا نقف على مبلغ تفشى الرشوة والفساد بين رجال الدولة في ذلك العهد « 2 » . وقد ذكر المسعودي « 3 » أن أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي ومحمد بن عبد الملك الزيات الوزير غلبا على الواثق حتى كان لا يصدر إلا عن رأيهما « وقلدهما الأمر وفوض إليهما ملكه » . كذلك ذكر المسعودي وصف أحد الأعراب رجال الدولة في عهد الواثق فقال : « ذكر أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الجاسمى ( نسبة إلى جاسم وهي قرية من أعمال دمشق بين بلاد الأردن ودمشق بموضع يعرف بجاسم على أميال من الجابية ) قال : خرجت في أيام الواثق إلى سر من رأىفلما قربت منها لفي أعرابىفأردت أن أعلم خبر العسكر منه فقلت : يا أعرابي ! ممن أنت ؟ قال من بنى عامرقلت : كيف علمك بعسكر أمير المؤمنين ؟ قال : قتل أرضا عالمهاقلت : ما تقول في أمير المؤمنين ؟ قال : وثق باللّه فكفاه‌أشجى القاصية وقصم العادية ورغب عن كل ذي جنايةفقلت : فما تقول في أحمد بن أبي دؤاد ؟ قال : هضمة ؟ ؟ ؟
هامش
( 1 ) الطبري ج 12 ص 17 - 18 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 11 ص 10 - 12 . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 356 - 357 .