التدبيرحتى وصفه المسعودي « 1 » بحسن السيرة واستقامة الطريقة .
وكان المعتصم شفيقا بالفقراء والضعفاء محبا للبذل . رأى شيخا ضعيفا في يوم مطير قد غاص حماره في الوحل وسقط ما عليه من الشوك الذي يستعمله أهل العراق في التدفئةفأخرج الحمار من الطين وحمل الشوك فوضعه عليهثم غسل يديه في غديرو استوى على دابته ولحق به حرسه بخيولهمبعد أن أمر بعض خاصته أن يعطى هذا الشيخ أربعة آلاف درهم .
وقد علق ميور « 2 » على هذه الحكايةموازنا بين ما فعله المعتصم في هذه الحادثةو ما فعله في مدينة عمورية التي انتصر فيها على البيزنطيينفقال : « ولقد رأى المعتصم من الشرف أن يضحى بمدينة زاهرة يبلغ سكانها مائتي ألف نسمة وتقدر ثروتها بالملايين . ومع ذلك فقد نزل هذا الخليفة عن صهوة جوادهو لوث رداءهليخلص شيخا ضعيفا وقع حماره في حفرة من الطينو أي هذه الأفعال قد ذكرها بالسرور والغبطة حين ناداه ملك الموت ؟ » .
أصيب المعتصم في آخر أيامه بمرض قضى عليه لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة 227 هفرثاه وزيره محمد بن عبد الملك الزيات بقوله :
قد قلت : إذ غيبوك واصطفت * عليك أيد بالتّرب والطين
اذهبفنعم الحفيظ كنت على الدني * ا ونعم الظهير للدين
الواثق ( 227 - 232 / 742 - 847 )
ولد هارون الواثق باللّه بن المعتصم في شهر شعبان سنة 186 هو أمه أم ولد رومية يقال لها قراطيس . وكان الواثق منذ حداثته راجح العقلبصيرا بتصريف الأمورسياسيا ماهراموصوفا بكثير من الخلال التي جعلت أباه يعتمد عليه في
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 356 .
( 2 )915 . p , etahpilaC ehT