على نفوسهم عوامل الرغبة في انتزاع السلطةو غدا الخلفاء في أثناء وجود البلاط العباسي في سامرا ألا عيب في أيدي القواد الأتراك » .
ومن الحوادث الهامة التي وقعت في عهد المعتصمفتح عمورية وهدمها والثورات التي أشعلها بابك الخرمى ومازيار والأفشين - على ما سيأتي في الباب الثالث - وتأسيس مدينة سامرا التي اتخذها حاضرة لدولته ( انظر الباب الثامن ) .
وكان لاعتماد المعتصم على الأتراك أثر سيىء في نفوس العرب كما رأينا فثاروا في بلاد الشام تحت زعامة أبى حرب المترقع اليمانىالذى أشعل نار الفتنة في فلسطين قبل موت المعتصم بقليلبسبب دخول أحد الجند في داره وهو غائب . فلما عاد وعلم بالخبر قتل هذا الجندىو خاف على نفسهفلبس برقعا وهرب إلى بلاد الأردنحيث أخذ يحرض الناس على الخليفة المعتصم . وكان يزعم أنه أموىفقال الذين استجابوا له : هذا هو السفياني . فالنف حوله كثير من أهالي هذه البلادو خاصة اليمانيةفأرسل إليه المعتصم جيشا يزيد على مائة ألف من الجند . فلما سار هذا القائد إليه وجد أنه في زهاء مائة ألف . فكره حربه وعسكر بحذائهو طاوله حتى كان أول حراثة الناس للأرضو انصرف الحراثون إلى الحراثةو أرباب الأرض إلى أرضهمو بقي هذا القائد في نفر قليلفأحل به قائد المعتصم الهزيمة وأسره وجاء به إلى سامرا « 1 » .
كذلك أثار الأكراد الفتنة في بلاد الموصل على يد جعفر الكردي ؛ فبعث إليهم المعتصم إيتاخ أحد قواد الأتراك فقاتله ( المحرم سنة 227 ه ) ثم وثب أحد أصحاب جعفر به فقتلهو ذلك في أوائل خلافة الواثق .
3 - صفات المعتصم :
حكم المعتصم الدولة العباسية حكما استبداديا مقرنا بشئ من العطف وحسن
هامش
( 1 ) الطبري ج 11 ص 6 .