تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أنه لم يكن له حظ من العلم يجعله ذا رأى في مثل هذه المسألة وإنما كان ينفذ وصية المأمون‌و زاد عليه في إلحاق الأذى بكل من يعرف بذلك من العلماء وأهل الرأي : فأهان أحمد بن حنبل إهانة بالغة وسجنه‌و أصبح كل عالم أو قاض هدفا لخطر الضرب بالسياط والتعذيب إذا لم يأخذ برأي المعتزلة في القول بخلق القرآن . ولم تكن سياسة المعتصم نحو العلويين أقل شدة من سياسة الخلفاء العباسيين قبله‌إلا إذا استثنينا المأمون فقط ذكر المسعودي « 1 » أن المعتصم بخلص من محمد الجواد بن علي الرضاالذى كان المأمون قد زوجه ابنته أم الفضل‌و لكنه مات بعد وصوله إلى بغداد في سنة 219 هفاتهمت زوجته بدس السم له . وقد يكون ذلك بإبعاز المعتصم نفسه خشية أن تحدثه نفسه بالمطالبة بالخلافةلأن أولاده من سلالة المأمون‌و لأن أباه عليا الرضا قد ولاه المأمون العهد قبل وفاته‌حتى تئو ؟ ؟ ؟ ل الخلافة إلى أبيه ثم إليه من بعده . وكذلك خرج على المعتصم محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي . فقد أثار في نفس المعتصم المخلوف التي أثارها محمد بن علي الرضا من قبل‌و لكنه رحل عن الكوفة إلى خراسان فرارا من بطش المعتصم به‌و انضم إليه كثير من أهلها وحارب جيوش الخليفة العباسي في كثير من المواقع‌حتى حماه عبد اللّه بن طاهر إلى المعتصم‌فحبسه بسامرا . وقد اختلف الناس في وفاته : فمنهم من قال إنه مات مسموماو منهم من قال إن بعض شيعته أخرجوه من مكانه وذهبوا به إلى مكان ماو منهم من زعم أنه حي لم يمت وأنه المهدى المنتظر وأكثرهم بناحية الكوفة وبلاد طبرستان وجبال الديلم . ومن المصاعب التي واجهت المعتصم في خلافته وهددت مرافق دولته‌فتنة الهنود المعروفين بالزطالذين استولوا على طريق البصرةو فرضوا المكوس الجائرة على السفن‌ثم حالوا دون وصول المؤن والأقوات إلى بغداد . وقد ندب المعتصم لفتالهم عجيف بن عنبسة أحد القواد من العرب
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 348 - 349 .