اشتدت علة الرشيد وهو بطوس في ضيعة تعرف بسناباذفدعا من كان بعسكره من بنى هاشمو أوصاهم بثلاث . الحفظ لأمامتكمو النصيحة لأئمتكم واجتماع كلمتكم ؛ وانظروا محمدا ( الأمين ) وعبد اللّه ( المأمون ) فمن بغى منهما على صاحبه فردوه عن بغيه وقبحوا له بغيه ونكثه .
ولما اشتدت علة الرشيد هون عليه الأطباء علته . فأرسل إلى طبيب فارسي كان هناكفأراه ماءه مع قوارير شتى . فلما انتهى قارورته قال : عرفوا صاحب هذا الماء أنه هالكفليوصفإنه لا برء له من هذه العلةفبكى الرشيد وجعل يردد هذين البيتين :
إن الطبيب بطبه ودوائه * لا يستطيع دفاع محذور أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ نفسه فيما مضى ؟ « 1 »
عهد الرشيد بالخلافة لأبنائه الأمين ثم المأمون ثم المؤتمنو كتب بذلك صحيفة أشهد فيها القضاة والفقهاء وأكابر بنى هاشمو علقت في الكعبة . ثم مات يوم السبت لأربع ليال خلون من شهر جمادى الآخرة سنة 193 هفكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وسنة أشهرو مات وهو ابن أربع وأربعين سنة وأربعة أشهر « 2 » .
الأمين ( 193 - 198 / 808 - 813 )
ولد أبو عبد اللّه محمد الأمين سنة 170 هو هي السنة التي ولى فيها أبوه الرشيد الخلافةو ذلك بعد مولد أخيه عبد اللّه المأمون بستة أشهر . وأمه أم جعفر زبيدة ابنة جعفر بن المنصورو ليس في خلفاء بنى العباس من أبوه وأمه هاشميان سواه . ولما مات الرشيد بطوسأحضر إليه رجاء الخادم وهو ببغداد البردة والقضيب والخاتمو هي شارات الخلافة .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 181 .
( 2 ) الطبري ج 10 ص 112 .