مروان بن أبي حفصةكان في عصره كجرير في عصرهو نديمه عم أبيه العباس ابن محمد صاحب العباسيةو حاجبه الفضل بن الربيعأتيه الناس وأشدهم تعاظما ومغنيه إبراهيم الموصلي واحد عصره في صناعتهو ضاربه زلزلو زامره برسوءا وزوجته أم جعفرأرغب الناس في خيرو أسرعهم إلى كل برو هي أسرع الناس في معروف . أدخلت الماء الحرم بعد امتناعه من ذلك إلى أشياء من المعروف » .
وفي عهد الرشيد مات من أعلام الإسلام الإمام مالك بن أنسو الليث بن سعد الفقيه المصرىو الفقيه أبو يوسف صاحب كتاب الخراجو سيبويه إمام العربيةو مروان بن أبي حفصة الشاعرو المفضل بن فضالة قاضى مصرو موسى الكاظمو هو الإمام السابع عند طائفة الإمامية الإثنا عشريةو العباس بن الأحنف الشاعر « 1 » .
بلغت بغداد في عهد الرشيد درجة عالية من الحضارة والعمرانفبنيت فيها القصور الشاهقةو زادت موارد ثروتهاو كانت تصل إليها التجارة من أقصى البلدان . ذكر المؤرخون أن الرشيد أراد أن يوصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر مما يلي الفرمافقال له يحيى بن خالد البرمكي : كان يختطف الروم الناس من المسجد الحرام وتدخل مراكبهم إلى الحجازفعدل عن هذا الرأي « 2 » .
وكانت خزائن الرشيد تفيض بالأموال التي كانت تجبى من الضرائبحتى بلغت في عهده ما يقرب من اثنين وسبعين مليون دينارعدا الضريبة العينية التي كانت تؤخذ مما تنتجه الأرض من الحبوبحتى إن الرشيد كان يستلقى على ظهره وينظر إلى السحابة المارة ويقول : اذهبي حيث شئت يأتني خراجك « 3 » .
وصفوة القول أن « أيام الرشيد كانت - كما يقول السيوطي « 4 » - كلها أيام خير كأنها في حسنها أعراس » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 190 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 189 .
( 3 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 2 ص 270 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 189 .