يستشهد به في النحوفينشدنيه الأمين . وما رأيت في أولاد الملوك أذكى منه ومن المأمون . « وكان الأمين يجيد الشعر « 1 » ويميل إلى اللهو واللعب والتبذير وبنى مجالس للتنزهو في ذلك يقول الطبري « 2 » :
« ولما ملك محمدوجه إلى جميع البلدان في طلب الملهينو ضمهم إليه وأجرى لهم الأرزاقو نافس في ابتياع فره الدوابو أخذ الوحوش والسباع والطير وغير ذلكو احتجب على إخوته وأهل بيته وقوادهو استخف بهم وقسم ما في بيوت الأموال وما بحضرته من الجواهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه .
وحمل إليهم ما كان في الرقة من الجوهر والخزائن والسلاح . وأمر ببناء مجالس لمنتزهاتهو مواضع خلوته ولهوه ولعبهبقصر الخلد والخيزرانية وبستان موسى وقصر عبدويه وقصر المعلى ورقة كلواذى وباب الأنبار ونبارى والهوب . وأمر بعمل حراقات في دجلة على خلقة ؟ ؟ ؟ الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس وأنفق في عملها مالا عظيما » .
ولم يعمر الأمين طويلافقد قتل بعد أن جلس على عرش الخلافة أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيامو ذلك في شهر ربيع الأول سنة 198 ه ، وكان في الثامنة والعشرين من عمره . وقد ذهب الأمير ضحية هذه الفتنة التي قامت بينه وبين أخيه المأمونبسبب خلعه أخاهو توليته ابنه موسى العهد من بعده ونكث العهد والميثاق الذي أخذه عليه أبوه الرشيد وعلقه في الكعبة . وقد ساد عهده في الفتنة الهوجاء التي فرقت المسلمين وأضعفت قوتهم وقوضت كثيرا من معالم مدينة بغداد حاضرة العباسيينو كعبة العلوم والآدابو مركز التجارةو حاضرة الإسلام .
ولما قتل الأمين أرسل عبد اللّه بن طاهر رأسه إلى المأمونالذى صفا له الجو واستقرت له الأمورو كتب إلى الأمصار الإسلامية كتابا جاء فيه :
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 202 .
( 2 ) ج 210 ص 216215 .