« أما بعد فإن المخلوع كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمةو قد فرق اللّه بينه وبينه في الولاية والحرمةبمفارقته عصم الدينو خروجه من الأمر الجامع للمسلمين . يقول اللّه عز وجل حين اقتص علينا نبأ نوح
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
فلا طاعة لأحد في معصية اللّهو لا قطيعة إذا كانت القطيعة في جنب اللّه . وكتابي إلى أمير المؤمنين وقد قتل اللّه المخلوع ورداه رداء نكسه وأحصد لأمير المؤمنين أمره وأنجز له وعده . وما ينتظر من صادق وعده حين رد به الألفة بعد فرقتهاو جمع الأمة بعد شتاتهاو أحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها » « 1 » .
وقد أصاب ابن الأثير في وصف الأمين بقوله : « لم نجد للأمين من سيرته ما نستحسنه فنذكره » .
المأمون ( 198 - 218 / 813 - 823 )
ولد عبد اللّه أبو العباس المأمون بن الرشيد سنة 170 هفى الليلة التي مات فيها عمه الخليفة الهادي . وأمه أم ولد تسمى مراجلو قد ولاه أبوه العهد وهو في الثالثة عشرة من عمره بعد أخيه الأمينو أسند إليه ولاية خراسان وما يتصل بها إلى همذان . ولما توفى أبوه لم يف له أخوه الأمين بعهدهكما تقدمبل عول على أن يقدم عليه ابنه موسى في ولاية العهدفأبى المأمون ذلكو نشبت بينهما تلك الحروب التي انتهت بقتل الأمين في 25 من المحرم سنة 198 ه .
بويع المأمون بالخلافة وهو في الرىو ظل بخراسان حتى قدم بغداد في منتصف شهر صفر سنة 204 . وقد وصفه ابن طباطبا « 2 » فقال : واعلم أن المأمون كان من عظماء الخلفاء ومن عقلاء الرجال . وله اختراعات كثيرة في مملكته .
هامش
( 1 ) الطبري : ج 10 ص 214 - 215 .
( 2 ) الفخري ص 197 - 198 .