تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وقد وصف الطبري « 1 » محمد الأمين في هذه العبارة فقال : « وكان سبطا أبزع أبيض‌صغير العينين أقنى جميلا عظيم الكراديس‌بعيد ما بين المنكبين » ووصفه السيوطي « 2 » بقوله : وكان من أحسن الشباب صورة أبيض طويلاذا قوة مفرطة وبطش وشجاعة معروفة ؛ يقال إنه قتل مرة أسدا بيده . وله فصاحة وبلاغة وأدب وفضيلةلكن كان سيىء التدبير كثير التبذير ضعيف الرأي أرعن‌لا يصلح للإمارة » . كان عهد الأمين مليئا بالفتن والاضطرابات ؛ وفي الوقت الذي قامت هذه الفتنة بينه وبين أخيه المأمون‌اشتعلت نار الثورة في بلاد الشام على يد علي بن عبد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاويةالمعروف بالسفيانىالذى دعا إلى نفسه واحتل دمشق وما يليها بعد أن طرد عامل الأمين‌و كاد يتم له الاستقلال بهذه البلادلو لا أن قام بين اليمنيين والمضريين نزاع خطير حال دون تحقيق أمانيه . وقد أرسل الأمين الجيوش لقمع هذه الفتن بقيادة الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان‌ثم عبد اللّه بن صالح بن علي العباسي . ولكن سوء الحالة في بغداد حال دون القيام بعمل جدى ضد هذا السفياني . وهكذا أصبحت بلاد الشام مسرحا للفوضى سنتين أو أكثر . هذا إلى أن الحسين بن علي بن عيسى قد أثار عداء جنوده الشآميين بتحيزه لجنده الخراسانيين‌و من ثم عاد هذا القائد فجأة إلى بغداد « 3 » . روى السيوطي « 4 » عن إسحاق الموصلي قال : « اجتمعت في الأمين خصائل لم تكن في غيره : كان أحسن الناس وجها وأسخاهم‌و أشرف الخلفاء أبا وأما حسن الأدب عالما بالشعر ؛ لكن غلب عليه الهوى واللعب . وكان مع سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا . وقال أبو الحسن الأحمر : كنت ربما أنسيت البيت الذي
هامش
( 1 ) ج 1 ص 209 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء ص 197 . ( 3 ) الطبري ج 10 ص 155 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 202 .