تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
نعم ! كان خالد عظيم المنزلة قليل القدر عند الخلفاء . قيل إن السفاح قال له يوما : يا خالد ! ما رضيت حتى استخدمتنى ! ففزع خالد . وقال : كيف يا أمير المؤمنين وأنا عبدك وخادمك ؟ فضحك السفاح وقال إن ريطة ابنتي تنام مع ابنتك في مكان واحد . فأقوم بالليل . فأجدهما قد سرح ؟ ؟ ؟ الغطاء عنهما . فأرده عليهما فقبل خالد يده وقال : مولى يكتسب الأجر في عبده وأمته . اشتهر خالد بن برمك برجاحة العقل وبعد النظر . يدل على صحة هذا الرأي . أن المنصور لما شرع في بناء مدينة بغداد . ورأى أن مواد البناء تكلفه كثيرا من النفقات . أشار عليه بعضهم بهدم إيوان كسرى واستعمال أنقاضه . فاستشار المنصور خالد بن برمك في ذلك . فقال : لا تفعل يا أمير المؤمنين . فإنه آية الإسلام . فإذا رآه الناس علموا أن مثل هذا البناء لا يزيله إلا أمر سماوي . وهو مع ذلك مصلى علي بن أبى طالب عليه السلام . والمثونة في نقضه أكثر من نفعه . فقال له المنصور : أبيت يا خالد إلا ميلا إلى العجمية ثم امر بهدمه . فهدمت منه ثلمة . فبلغت النفقة عليها أكثر مما حصل منها . فأمسك المنصور عن هدمه وقال : يا خالد ! قد صرنا إلى رأيك وتركنا هدم الإيوان . فقال : يا أمير المؤمنين ! أنا الآن أشير بهدمه لئلا يتحدث الناس أنك عجزت عن هدم ما بناه غيرك . وكان يحيى بن خالد البرمكي أشهر رجال عصره علما وأدبا وفضلا وجودا ونبلا . وكان في الثانية عشرة من عمره حين قامت الدولة العباسية . فتربى في كنفها وشمله الخليفة المنصور بعطفه . فولاه أذربيجان سنة 158 ه . واختاره المهدى كاتبا ونائبا لابنه هارون . فخرج معه في الصائفة لغزو البيرنطيين . ولما تولى هارون بلاد المغرب . ساعده يحيى على النهوض بأعبائها . وأخلص له الإخلاص كله . ولما أراد الهادي أن يخلع أخاه هارون من ولاية العهد . نصح له بالعدول عن هذا الرأي كما تقدم . ولهذا قلد هارون كاتبه الوفي المخلص الوزارة بعد اعتلائه العرش . وفوض إليه أمور دولته واستعان بأولاده الأربعة وهم جعفر والفضل ومحمد وموسى . ونهض