على هذا البيت . كما كان يقوم قصى وأولاده من بعده بسدانة الكعبة في الجاهلية وكان برمك وأسرته يدينون بالمجوسية دين الفرس القديم . ولما ظهر الإسلام .
أسلم بعضهم . وظهر منهم في أوائل الدولة العباسية خالد بن برمك . الذي تقلد الوزارة في عهد السفاح والمنصور . واتخذ هارون الرشيد يحيى بن خالد قبل أن يلي الخلافة كاتبا له يرجع إلى رأيه وتدبيره . كما يرجع الخليفة إلى رأى الوزير وتدبيره . ولما ولى الرشيد الخلافة استوزر يحيى . فعلا شأنه وبعد صيته . وأصبح هو وأولاده كعبة الآمال وغدت تشد إليهم الرحال . وفي ذلك يقول ابن طباطبا « 1 » :
« أعلم أن هذه الدولة كانت غرة في جبهة الدهر . وتاجا على مفرق العصر .
ضربت بمكارمها الأمثال . وشدت إليها الرحال . ونيطت بها الآمال . وبذلت لها الدنيا أفلاذ أكبادها . ومنحتها أوفر إسعادها . فكان يحيى وبنوه كالنجوم زاهرة . والبحور زاخرة . والسيول دافعة . والغيوث ماطرة : أسواق الآداب عندهم نافقةو مراتب ذوى الحرمات عندهم عالية . والدنيا في أيامهم عامرة .
وأبهة المملكة ظاهرة : وهم ملجأ اللهف . ومعتصم الطربد . ولهم يقول أبو نواس .
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم * بنى برمك راتحين وغاد »
كان خالد بن برمك فاضلا جليلا كريما حازما يقظا . قربه السفاح إليه وأولاده ثقته . وأحله من نفسه محمل التعظيم والتكريم . ولكنه لم يغتر بهذا التعظيم والتكريم . وأبى إلا أن يظهر أمام مولاه بمظهر الإخلاص والتواضع . وتجنب أن يسمى وزيرا على رغم أنه كان يعمل عمل الوزراء . خشية أن يحل به ما حل بأبى سلمة الخلال وزير آل محمد الذي قتله أبو العباس السفاح . وقد قيل إن كل من استوزر بعد أبي سلمة كان يتجنب أن يسمى وزيرا . تطيرا مما جرى على أبى سلمة . حتى قال أحد الشعراء :
إن الوزير وزير آل محمد أودىفمن يشناك كان وزيرا
هامش
( 1 ) الفخري 173 .