على رأس جيش كثيف استطاع أن يقضى عليهم ويطفئ جذوة ثورتهم . على أن هرثمة رأى بثاقب نظره وطول خبرته أن فوز العباسيين على البربر لا سبيل إلى تحقيقهلنفاقم نار العداء التي أضرمها هؤلاء البربرفعول على النزول عن القيادة وعاد إلى المشرق حيث البذخ والرفاهية ثم قامت في هذه البلاد دولة الأغالبة على يد إبراهيم بن الأغلبالذى ولى هذه البلاد من قبل للرشيد لتأديب البربر والوقوف في وجه الأدارسة إذا أرادوا الإغارة على أراضي الدولة العباسية .
ولكن هذه الدولة ما لبثت أن استقلت عن الخلافة العباسية في بغداد ؛ وزال عنها سلطان العباسييناللهم إلا في الاسم فقط ؛ واتخذت مدينة القيروان الواقعة في الجنوب الغربى من مدينة تونس الحاليةحاضرة لهاو ظلت على ذلك إلى أن استولى عليها الفاطميون سنة 296 ه .
وفي سنة 176 ه تحولت المنازعات القديمة بين اليمانيين والعدنانيين في سورية إلى حرب مستمرةو بقيت دمشق زهاء سنتين مسرحا للانقسامات والحروب الداخلية . ولكن هذه الحالة لم تكن مما يهتم له الخليفةبل كان يرى على العكس من ذلك أنه قد أفاد منهالأنها أضعفت قوة أهالي هذه البلاد الذين ثبت عنده عدم إخلاصهم وولائهم للعباسيين « 1 » . على أن الحرب التي دارت بين الفريقين قد اشتعلت نارها من جديد بعد عشرة أعوامفرأى الرشيد ضرورة التدخل بينهم وقضى عليهم .
ويقول الطبري « 2 » إن الرشيد ولى موسى بن يحيى بن خالد البرمكي بلاد الشام فأصلح بين أهلها وسكنت هذه الفتنة الجامحة .
وكانت بلاد خراسانالتى وليها علي بن عيسى بن ماهانمصدر الفتن والقلاقل في عهد هارون الرشيد . فقد سار هذا الوالي على سياسة تنطوى على الظلم والعسف واغتصاب الأموال من الأهالىفكان يرسل إلى الخليفة كثيرا من
هامش
( 1 )974 . p , etahpilaC ehT , riuM( 2 ) ج 10 ص 60 .