آخر ومضى إلى دار أبيه فمضى محمد إليه . فلما علم بذلك خرج من باب آخرو مضى إلى دارهفمضى محمد إليه واجتمع به . وشكره وقال له : إني بكرت إليك لأشكرك على إحسانك ؛ فقال الفضل : إني فكرت في أمرك فرأيت أن هذه الألف ألف التي حملتها أمس إليكتقضى بها دينكثم تحتاج فتقترض فبعد قليل يعلوك مثلها . فبكرت اليوم إلى أمير المؤمنين وعرضت عليه حالك وأخذت لك مائة ألف ألف درهم أخرىو لما حضرت إلى أمير المؤمنينخرجت أنا من باب آخرو كذلك فعلت لما حضرت إلى باب أبىلأنى ما كنت أوثر أن ألقاك حتى يحمل المال إلى منزلكو قد حملفقال له محمد : أي شئ أجازيك على هذا الإحسان ؟ ما عندي شئ أجازيك بهإلا أنى ألتزم بالأيمان المؤكدة وبالطلاق والعتاقأنى ما أقف على باب غيرك ولا أسأل سواك . فلما ذهبت دولة البرامكةو تولى الفضل بن الربيع الوزارة بعدهماحتاج محمدفقالوا له : لو ركبت إلى الفضل بن الربيعفلم يقبلو التزم باليمينفلم يركب إلى أحدو لم يقف على باب أحد حتى مات « 1 » .
أما جعفر بن يحيى فقد اشتهر بالفصاحة والفطنة والحلم والكرم . وكان الرشيد يأنس به لسهولة أخلاقهو يؤثره على أخيه الفضل لشراسة أخلاقهو لذلك عمل على التخلص منه حتى قيل إن الرشيد قال يوما ليحيى : يا أبى ! ما بال الناس يسمون الفضل الوزير الصغير ولا يسمون جعفرا بذلك ؟ فقال يحيى : لأن الفضل يخلفني . فقال : فضم إلى جعفر أعمالا كأعمال الفضلفقال يحيى : إن خدمتك ومنادمتك يشغلانه عن ذلك ؛ فجعل إليه أمر دار الرشيدفسمى بالوزير الصغير أيضا .
ولكن الرشيد كان يؤثر جعفرا على أخيه الفضللعلو منزلته عنده ومحبته إياه ، وأبى إلا أن ينقل ديوان الخاتم من الفضل إلى جعفرو طلب من يحيى أن يكتب إلى ابنه الفضل بذلكفكتب إليه « قد أمر أمير المؤمنين - أعلى اللّه
هامش
( 1 ) الفخري ص 185 - 186 . أنظر أيضا . الجهشيارى : كتاب الوزراء والكتاب ص 212 وما يليها .