أمره ! - أن تحول الخاتم من يمينك إلى شمالك » فأجابه الفضل « قد سمعت لما أمر به أمير المؤمنين في أخىو ما انتقلت منى نعمة صارت إليه ولا غربت عنى رتبة طلعت عليه » فقال جعفر : « للّه در أخىما أكيس نفسه وأظهر دلائل الفضل عليهو أقوى منة العقل عندهو أوضع في البلاغة ذرعه ! » .
ولم يقتصر إيثار الرشيد وحبه جعفر بن يحيى على ما ذكرنافقد ولاه مصر في سنة 176 ه . وفي سنة 186 أرسله إلى بلاد الشام حين أثار أهلها الفتن والقلاقلفأزال أسباب التذمر واطمأنت خواطر الأهلينفعلت منزلته عند الرشيدفأسند إليه في هذه السنة ولاية خراسانثم ولاه حراسة الجيش .
ومما يدل على علو مكانة جعفر عند الرشيد وخطر مركزه في الدولة العباسية أن جعفر بن يحيى البرمكي جلس يوما للشربو أحب الخلوةفأحضر ندماءه الذين يأنس إليهمو جلس معهمو قد هيئ المجلس ولبثوا الثياب المصبغة .
وكانوا إذا جلسوا في مجلس الشراب واللهولبسوا الثياب الحمر والصفر والخضر .
وقد أمر جعفر بن يحيى الحاجب ألا يأذن لأحد بالدخول عليه سوى رجل من الندماء كان قد تأخر عنهميدعى عبد الملك بن صالح . ثم اخذوا يشربون ودارت الكاسات وخفقت العيدان . وكان أحد أقارب الخليفة يدعى عبد الملك ابن صالح بن عبد علي بن عبد اللّه بن العباسو كان شديد الوقار والدين والحشمة .
وكان الرشيد قد طلب منه أن ينادمه ؛ فلم يفعل . فاتفق أن حضر عبد الملك ابن صالح المذكور إلى باب يحيى بن جعفر البرمكي ليخاطبه في حوائج له » فطن الحاجب أنه عبد الملك بن صالح الذي آثره جعفر بن يحيى البرمكي وأمر بألا يدخل عليه أحد سواه . فأذن الحاجب لهفدخل على جعفر بن يحيى .
فلما رآه كاد عقله يذهب حياءو فطن أن المسألة اشتبهت على الحاجب لاشتباه الاسم . وفطن عبد الملك بن صالح للقصةو ظهر الخجل على وجه
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 58
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٥٨