يحيىكما يقول صاحب الفخري ( ص 179 - 180 ) بأعباد الدولة أتم نهوض وسد الثغورو تدارك الخلل ، وجبى الأموالو عمر الأطرافو أظهر رونق الخلافةو تصدى لمهمات المملكة . وكان كاتبا بليغا لبيباأديبا سديداصائب الآراء وحسن التدبيرضابطا لما تحت يدهقويا على الأمورجوادا يبارى الريح كرما وجوداممدحا بكل لسانحليما عفيفاو قورا مهيبا .
وكان الفضل أكبر أولاد يحيى من كرام أهل عصرهو كان عضد أبيه ينوب عنه في جلائل أعماله . وقد أرضعته أم الرشيدكما أرضعت أم يحيى الرشيد كما تقدم .
ولما ولد الأمين عهد الرشيد إلى الفضل ؟ ؟ ؟ بتربيته . وفي سنة 176 ه ندبه لحرب يحيى بن عبد اللّه بن الحسن بن علي الذي ثار في بلاد الديلم . وفي سنة 178 ه ولاه هارون الرشيد بلاد خراسانفقضى على الفتنة التي قامت بها وأحسن معاملة أهلهاو بنى بها المساجدثم عاد إلى بغداد بعد سنة .
قيل إن محمد بن إبراهيم الإمام ( بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ) حضر يوما عند الفضل بن يحيى ومعه سفط فيه جوهرو قال له : إن حاصلى قد قصر مما احتاج إليه وقد علانى دين مبلغه ألف ألف درهم . وإني استحيى أن أعلم أحدا بذلكو آنف أن أسأل أحدا من التجار أن يقرضني ذلكو إن كان معي رهن يفي بالقيمة . وأنت - أبقاك اللّه ! - لك تجار يعاملونكو أنا أسأل أن تقترض لي من أحدهم هذا المبلغ وتعطيه هذا الرهن ، فقال له الفضل : السمع والطاعة ؛ ولكن نجح هذه الحاجة أن تقيم عندي هذا اليومفأقام عنده ثم أخذ الفضل والسفط منه وهو مختوم بختمهو أرسل معه ألف ألف درهم . وأنفذ الدراهم السفط إلى منزلهو أخذ خط وكيله بقبضه . وأقام محمد في دار الفضل إلى آخر النهارثم انصرف إلى دارهفوجد السفط ومعه ألف درهمفسر بذلك سرورا عظيما . فلما جاء الغد بكر محمد إلى الفضل ليشكره على ذلكفوجده قد بكر إلى دار الرشيدفمضى محمد إليها . فلما علم الفضل بذلكخرج من باب
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 56
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٥٦