يا أبا جعفرأدن منى ! فقام هارون فقبل يده ثم ذهب ليعود إلى مجلسهفقال الهادي : والشيخ الجليل والملك النبيل لا جلست إلا معي في صدر المجلس .
ثم أمر خازن بيت المال أن يحمل إلى هارون ألف ألف دينار وخمسمائة ألف إذا وفي زمن الخراج . ولما أراد هارون الخروجقدمت دابته حتى وصلت إلى بساط الخليفة .
ومما يدل على إسراف الهادي في العطاء هذه الحكاية التي يقصها علينا المسعودىو هي أنه أمر بسيف عمرو بن معد يكرب الصمصامةفوضع بين يديهو أتى بمكتل « 1 » وأمر حاجبه أن يأذن للشعراء في الدخول عليه فلما دخلوا أمرهم أن يقولوا في هذا السيف شعرافبدأ ابن يامين البصري وقال أبيانافقال له الهادي : لك السيف والمكتلفأخذهماو فرق المكتل على الشعراءثم بعث إليه الهادي واشترى منه السيف بخمسين ألفا .
ولم تطل خلافة الهادىفقد توفى ببغداد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة 170 هبعد أن ظل في الخلافة سنة وشهرا واثنين وعشرين يوما .
ويقول ابن طباطبا « 2 » : والليلة التي مات فيهاهى ليلة مات فيها خليفةو جلس خليفةو ولد خليفةو قد كانوا يحدثون أنه سيكون ليلة كذلك . فالخليفة الذي مات هو الهادىو الذي جلس فيها على سرير الخلافة هو الرشيدو الذي ولد هو المأمون » .
وقد ذكر المسعودي « 3 » في موت الهادي : وسنح للهادى الخروج نحو بلاد الحديثة « 4 » . فمرض هناك وانصرفو قد ثقل في العلةفلم يجرؤ أحد من الناس
هامش
( 1 ) المكتل شبه الزنبيل خمسة عشر صاعا والصاع أربعة أمداد ، والمد مكيالو هو رطل وثلث عند أهل الحجازو رطلان عند أهل العراق .
( 2 ) الفخري ص 174 .
( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 261 .
( 4 ) ذكر ياقوت في معجمه أنها سميت بذلك لما أحدث بناؤهاو هي في عدة مواضع .
فمنها حديثة الموصل وحديثة الفرات . والحديثة أيضا من قرى غوطه دمشق ويقال لها حديثة جرش .