وكان من خلق المهدى الحياء والعفو والوجود والحلمو لم يكن يشرب النبيذ وإنما أجازه لجلسائه وسماره . وكان يتأثر بالقرآن . كما اتصف بالعدلو جلس للمظالم بنفسه وبين يديه القضاة . وقد بلغ من حبه للعدل وميله إلى رد المظالم لأصحابهاأنه كان يقول إذا جلس : أدخلوا على القضاة فلو لم يكن ردى المظالم إلا للحياء ؟ ؟ ؟ منهم لكفى .
ومما يدل على عدل المهدى ما قاله مسعود بن مساورو قد ظلمه وكيل المهدى وغضبه ضيعتهفأتى صاحب المظالمو أعطاه رقعة أوصلها إلى المهدى وعنده القاضي . فأمر المهدى بإدخاله وسأله عن مظلمتهفأخبره فقال للقاضي : إن هذا ظلمني في ضيعتىمشيرا إلى المهدى . فقال القاضي : ما تقول يا أمير المؤمنين ؟
قال : ضيعتي في يدىفقال ابن مساور : أصلح اللّه القاضي سله ؛ صارت إليه الضيعة قبل الخلافة أم بعدها ؟ فقال المهدى : بعد الخلافةفقضى القاضي للمدعى فخضع المهدى لحكم القضاء « 1 » .
قال صاحب الفخري ( ص 163 ) : فقيل إنه طرد ظبيا في بعض متصيدانه فدخل الظبي إلى باب خربة ؛ فدخل فرس المهدى خلفهفدقه باب الخربة فقطع ظهره ؛ فمات من ساعته . وقيل إن بعض جواريه جعلت سما في بعض المآكل لجارية أخرى ؛ فأكل المهدى منه وهو لا يعلم فمات . وذلك في سنة تسع وستين ومائة .
الهادي ( 169 - 170 / 785 - 786 )
كان موسى الهادي أكبر من أخيه هارون ؛ وقد ولاه أبوه عهده . وعهد لهارون بالخلافة من بعده . ثم فكر في تقديمه عليه . بسبب إيثاره إياه . ومشاركة أمه الخيزران له في محبته . لولا أن عاجلته المنية . وكان هارون من العقل بحيث
هامش
( 1 ) الطبري ج 9 ص 12 - 14 .