تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يهدأ له بال لاعتقاده بأن أهل بيته لم يثأروا من الأمويين بما يشفى غليلهم ويئلج صدورهم « 1 » .

2 - عزم الهادي على خلع أخيه هارون :

اقتدى الهادي بما فعله جده المنصور مع عيسى بن موسىو عزم على خلع أخيه هارون والبيعة لابنه جعفرو شجعه على ذلك رجال بلاطه . بيد أن يحيى بن خالد ابن برمك نصح له بأن يعدل عن هذا الأمر لصغر سن ابنه جعفرو احتراما للعهد الذي أخذه على نفسه حين ولاه أبوه عهده‌و درءا لما عسى أن يقوم به أهل بيته من انتزاع الخلافة من ابنه إذا آلت إليه قبل بلوغه سن الرشدو أشار عليه بأن يتريث في هذا الأمر حتى يكبر ابنه ويطلب من أخيه هارون النزول له عن الولاية فاستمع إلى ما قاله يحيى البرمكي للخليفة الهادي . يا أمير المؤمنين ! إن فعلت حملت الناس على نكث الأيمان ونقض العهودو تجرأ الناس على مثل ذلك . ولو تركت أخاك هارون على ولاية العهدثم بايعت لجعفر بعده‌كان ذلك أوكد في بيعته . وكان من أثر هذه النصيحة أن عدل الهادي عن رأيه مدةثم غلب عليه حبه لولده وإيثاره على أخيه‌فأحضر يحيى وفاوضه في خلع أخيه‌فقال له : يا أمير المؤمنين ! لو حدث بك حادث الموت‌و قد خلعت أخاك وبايعت لابنك جعفر وهو صغير دون البلوغ‌أفترى خلافته تصح ؟ وكان مشايخ بني هاشم يرضون ذلك ويسلمون الخلافة إليه ؟ قال : لا فقال يحيى : فدع هذا الأمر حتى تأتيه عفوا . ولو لم يكن المهدى بايع لهارون لوجب أن تبايع أنت له لئلا تخرج الخلافة من بنى أبيك « 2 » . إلا أن الهادي لم يحفل بهذه النصيحةوزج بالبرمكى في غيابة السجن درحا من الزمن وهم بقتله . أما هارون فكان بميل إلى إجابة أخيه بعد أن ضيق عليه واضطهده‌و حط رجال بلاطه من شأنه . فأشار عليه يحيى البرمكي أن يستأذن أخاه في السفر طلبا
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 255 - 258256 . ( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 180 .