الصيدفأذن له وطال غيابه حتى أخذ الهادي يلح عليه في العودة ويبالغ في تحقيره وإهانتهو هو ينتحل من الأعذار ؟ ؟ ؟ ما يطيل بقاءهحتى أناه نعيه والبيعة له . وقد ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن عزم الهادي على إخراج هارون من ولاية العهد دفع بأمه الخيزران إلى السعي في موتهو إن كنا نشك في ذلك .
على أنه مما يسترعى النظر أل القدماء ؟ ؟ ؟ كان مستحكما بين الهادي وأمهو أن هذا العداء ظل على شدته إلى يوم وفاتهحتى ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن أمه دست بعض جواريها لقتله . ذلك أن الخيزران ( بفتح الخاء وسكون الياء وضم الزاي ) كانت لها الكلمة النافذة في عهد المهدى : فكانت تأمر وتنهىحتى كان الناس يتوافدون على دارها ويلجئون إليها لقضاء حاجاتهم .
فلما ولى الهادي الخلافةو كان شديد الغيرة على النساء كره ذلكو نهى أمه عن فعله هذا ما ذكره لنا ابن طباطبا « 1 » . ويزيد المسعودي « 2 » هذه المسألة بيانا فيقول : « إن الهادي كان كثير الطاعة لأمه . وكان يجيبها إلى ما تسأله من قضاء الحاجات . فسألته يوما قضاء مسألة رجل لم يجد إلى قضائها سبيلا . فألحت في الطبّ وقامت مغضبةفقال لها متهددا متوعدا : لئن بلغني أنه وقد بيابك أحد من قوادى أو من خاصتي أو من خدمىلأضربن عنقه ولأقبضن ماله .
فمن شاء فليلزم ذلك . ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك كل يوم ؟ أمالك مغزل يشغلكأو مصحف يذكركأو بيت يصونك ؟ إياك أن تفتحى فاك في حاجة لمسلم ولا ذمي « 3 » . ثم قال لأصحابه : أيما خيرأنا وأمي أم أنتم وأمهاتكم ؟ قالوا : بل أنت وأمكقال فأيكم يحب أن يتحدث الرجال بخبر أمه فيقال فعلت أم فلان وضعت أم فلان ؟ قالوا : لا نحب ذلك قال : فما بالكم تأتون أمي فتتحدثوا بحديثها ؟ فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها « 4 » .
هامش
( 1 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 172 .
( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 261 .
( 3 ) الطبري ج 10 ص 23 .
( 4 ) الفخري ص 173 .