2 - إصلاحات المهدى :
قضى المهدى في الخلافة زهاء عشر سنينتعتبر فترة انتقال بين عهد الشدة والقمع الذي ساد عهد من سبقه من خلفاء بنى العباسو عهد الاعتدال واللين الذي امتازت به أيامه وأيام من أتى بعده . وقد ذكر المؤرخون أنه رد الأموال التي صادرها أبوه إلى أهلهاو أطلق العلويين الذين حبسهم أبوهو عفا عنهم وأدوا عليهم الأرزاقو بادر إلى رد نسب أبى بكرة « 1 » وآل زياد ( بن أبيه ) .
وقد بدأ المهدى عهده بسلسلة من ضروب الإصلاحو استعان في ذلك بما تركه له أبوه من بيت مال عامر يكفى الدولة عشر سنين كاملة ؛ كما وفق إلى القضاء على الزنادقة وغيرهم من الخوارج عليه وعلى الدين .
فمن أعماله أنه أمر بالإفراج عن المسجونين إلا أكثرهم شرا وفساداو بنى الأبنية في طريق مكةو زاد على ما كان قد بناه أبوه في الجهات الأخرى ؛ كما بنى الأحواض التي تملأ من الآبار لسقاية القوافلو أجرى على أهل السجون وعلى المجذمين حتى يمتنعوا عن السؤال ويحولوا دون انتشار الأمراض . وزاد في المسجد الحرامغير أنه محا اسم الوليد بن عبد الملك من حائط الحرامو كتب اسمه بدله وجدد الأميال وأقام البريد بين مكة والمدينة واليمنو أدخل عليها ضروبا من التحسينعين الأمناء في الولايات ليوافوه بأخبار الولاةفساد العدل وعم الرخاء جميع أرجاء الدور .
وقد حصن المهدى المدنو خاصة مدينة الرصافة . وصارت بغداد في عهده
هامش
( 1 ) هو أخو زياد بن أبيه لأمه . وكنى أبا بكرة لأنه ممن نزل يوم الطائف إلى الرسول من حصن الطائف في بكرةفأسلم وكنى أبا بكرةو أعتقه الرسولو اتخذه مولى له . وكان أبو بكرة يقول : أنا من إخوانكم في الدين وأنا مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمو إن أبى للناس أن ينسبوني فانا نفيع بن مسرح ( ابن الأثير : أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 5 ص 151 ) .
انظر أيضا نسخة كتاب المهدى إلى والى البصرة في رد آل زياد إلى نسبهم في الطبري ( ج 9 ص 335 - 336 ) .