لم يتردد في البيعة لأخيه حين سمع بوفاة أبيه . وقد قضى الهادي قبل إن يعتلى عرش الخلافة أكثر أيامه في بلاد المشرقو أنته البيعة وهو يحارب في طبرستان وجرجان .
وقد وصف المسعودي المهدى فقال إنه كان قاسى القلب شرس الأخلاق صعب المرامكثير الأدب محبا له . وكان شديدا شجاعا جوادا سخيا . ولسنا نشك في أن تربيته العربية وقضاءه أكثر أيامه في الحرب والغزوكان ذا أثر كبير في أخلاقه وآدابه . ومما يؤخذ عليه تنكيله بالعلويينو تمثيله بالأمويين والخوارج والزنادقةو أخذه أكثرهم على الظنة والربيةو عزمه على خلع أخيه هارون من ولاية العهد وإسرافه في العطاء « 1 » .
1 - تنكيل الهادي بالخوارج والزنادقة :
ورث الهادي عن أبيه كراهيته للزنادقة وعمل على استئصال شأفتهم . وقد قام بوصية أبيه له بألا يفتر عن التنكيل بهذه الطائفة وتطهير البلاد من رجسهم وفسادهمفلم يأل جهدا في الضرب على أيدي الزنادقة والخوارج الذين ثاروا في بلاد الجزيرةو قتل من ظفر به منهم .
ويحدثنا المسعودي أن الهادي كان في بستانه يوما راكبا حمارا . وقد بلغه أن رجاله ظفروا برجل من الخوارجفأمر بإدخاله . فلما قرب الخارجي منهأخذ من أحد حراسه سيفا وأقبل عليه يريد قتلهو تنحى عنه من كان معه من رجاله بيد أن الهادي ظل في مكانه رابط الجأش ثابت الجنان حتى قرب منه الرجل فصاح :
« اضرب عنقه » . ولم يكن خلف هذا الخارجي أحدو إنما أوهمه الهادي ليشغله عنهفالتفت الخارجي وراءه ليدرأ عن نفسه الخطرفانقض عليه الهادىو رمى به إلى الأرضو أخذ السيف من يدهو ضرب به عنقه . وقد أثر عن الهادي أنه لم يركب بعد ذلك حمارا ولم يفارق جسامه .
ولم تكن كراهة الهادي للزنادقة والخوارج بأقل منها للأمويين ولم يكن
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 255 .