تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فمن أدرك الوقوف بها في شئ من هذا الزمان من ليل أو نهار فقد أدرك الحج وإن فاته الوقوف بها حتى طلع الفجر من يوم النحرفقد فاته الحج‌و عليه إتمام ما بقي من أركانه وجيرانه بدم‌و قضاؤه في العام المقبل إن أمكنه وفيما بعده إن قدر عليه‌و لا يصير حجه عمرة بالفوات ، ولا يتحلل بعد الفوات إلا بإحلال الحج . فإذا قضى الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت بها العادة في إنجاز علائقهم ولا يرهقهم في الخروج فيضربهم‌فإذا عاد بهم سار على طريق المدينة لزيارة قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليجمع لهم بين حج بيت اللّه سبحانه وزيارة قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رعاية لحرمته وقياما بحقوق طاعته‌ثم يكون في عوده بهم ملتزما فيهم من الحقوق ما التزمه في صدرهم‌حتى يصل بهم إلى البلد الذي سار بهم منه فتقطع ولايته عنهم بالعود إليهم . ويقول نخلة المدور « 1 » : « ولما صارت الشمس على ارتفاع قامةو قد غصت بالناس المواقف‌و ضاقت بهم المساحات‌ضرب البوق إيذانا بركوب الخليفة . ثم لم يلبث أن أقبل مرتفعا على فيل أبيض‌قد استرسل عليه الفضة في الحلية الثقيلةو هو جالس في هودج مزين بالأصداف اللامعةو على القبة أستار من الديباج يتخللها رسوم من الذهب‌و في يده قضيب الخلافة . وفي الأخرى الخاتم وعليه جبة وشى من فوقها بردة خضراء للنبي صلى اللّه عليه وسلم‌و هي غير البردة التي كانت لملوك بنى أميةيلقونها على أكتافهم في جلوسهم وركوبهم‌لأنها فقدت بفقدان الخلافة منهم‌و كان قد اشتراها معاوية من آل زهير بن أبي سلمى بأربعين ألف درهم . وإنما هذه البردة هي التي أعطاها النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل الأبلة لتبقى عندهم بركة فاشتراها أبو جعفر بثلاثمائة دينارو اتخذها في شعار الخلافة موضع البردة التي كانت عند الأمويين . وأما الفيل فإنه لم يسبق أحد من ملوك العرب إلى اتخاذ ما في المواكب . . . وإنه إنما اتخذها موكبا له لما كان من تعظيم الملوك السالفة إياها واقتنائهم لهاو إعدادها للحروب والزينة في الأعياد وغيرها إذا كانت أوطأ مراكب الملوك وأمهدها . وكان يصحب أبا جعفر جماعة من الأمراء
هامش
( 1 ) حضارة الإسلام في دار السلام ص 54 - 55 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 441 | حسن ابراهيم حسن