ما حصل من الهدايا على مراتب المهدينفيتأملها ويفرق منها ما شاء ويودع الخزائن ما شاء اللّه » .
وكان أكاسرة الفرس والخلفاء العباسيون من بعدهم يحتفلون بالنوروز في أول العام على ما رأيناو في آخره بالمهرجانو يسمونه ( روز مهر ) ومعناه محبة الروحو كان من أكبر أعيادهم . فقد أثر عن سلمان الفارسي أنه قال :
« كنا على عهد الفرس نقول إن اللّه أخرج زينة لعباده من الياقوت في النوروز ومن الزبرجد في المهرجانففضلهما على غيرهما من الأيام كفضل الياقوت والزبرجد على سائر الجواهر » « 1 » . وكان الفرس يتخذون المهرجان دليلا على نهاية العام والنوروز دليلا على بدايته . ويوافق أول عيد المهرجان أول الشتاء .
وكان ملوك الفرس يلبسون تاجا مرصعا بالجواهر عليه صورة الشمس ويقيمون سوقا عظيمة . وقد قيل إن تعظيم الفرس ليوم المهرجان يرجع إلى استبشار الناس حين سمعوا بانتصار أفريدون على الضحاك . ويعتقدون أن الملائكة نزلت لمساعدة أفريدون في ذلك اليوم . « وجرى الرسم بذلك في دور الملوك أن يقف في صحر الدار رجل شجاع وقت إسفار الصبحو يقول بأعلى صوته :
يا أيها الملائكة ! انزلوا إلى الدنيا واقمعوا الشياطين الأشرار وادفعوهم عن الدنيا » . « وكان الفرس يتهادون في المهرجان بالهدايا الكثيرة كهدايا النوروز ومنها السكرو يقدم فيه الأكاسرة إلى الفرسان كسوة الخريف والشتاء « 2 » » .
وقد اعتاد ملوك الفرس الجلوس للعامة يوما في المهرجان ويوما في النوروز .
ويقول الجاحظ « 3 » : « ولا يحجب عنه أحد في هذين اليومين من صغير ولا كبير ولا جاهل ولا شريف » .
وكان اليوم الخامس من المهرجان من أعظم أيام الفرسو يسمونه « رام روز » وهو المهرجان العظيمو فيه ظفر أفريدون بالضحاك . وقد اهتم
هامش
( 1 ) البيروني : كتاب الآثار الباقية ص 222 .
( 2 ) للمصدر نفسه ص 222 - 223 .
( 3 ) التاج في أخلاق الملوك ص 155 .