الحجاج من مختلف الأمصار الإسلامية الشرقيةو خاصة أهل العراق وفارس وخراسانو قد أعدوا عدتهم من الإبل والكسي والطعام الذي كان يتكون من الأقراص المعجونة باللبن والسكر والكعك والفواكه اليابسة وغيرها من طعام الحاجو معهم شرذمة من الجند لحراسهم . ويسير في مقدمة هذا الموكب هوادج يعلوها قباب مزينة بالديباج المطرز بالذهب يقيم في أحدها أمير الحاج « 1 » .
ذكر الماوردي أن أمير الحاج ينظر في عشرة أشياء : أحدها جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا يتفرقواو الثاني ترتيبهم في المسير والنزول وإعطاء كل طائفة منهم مقادا حتى يعرف كل فريق منهم مقاده إذا سارو يألف مكانه إذا نزل فلا يتنازعون فيه ولا يضلون عنه . والثالث أن يرفق بهم في المسير حتى لا يعجز عنه ضعيفهم ولا يضل عنه منقطعهم . والرابع أن يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها ويتجنب أجدبها وأوعرها . والخامس أن يرتاد لهم المياه إذا انقطعت والمراعى إذا قلت . والسادس أن يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا حتى لا يختلطهم ذاعر ولا يطمح فيهم متلصص . والسابع أن يمنع عنهم من يصدهم عن المسير ويدفع عنهم من يحصرهم عن الحجبقتال إن قدر عليه أو يبذل مال إن أجاب الحجيج إليه . والثامن أن يصلح بين المتشاجرين ويتوسط بين المتنازعينو لا يتعرض للحكم بينهم إجبارا ، إلا أن يفوض الحكم إليه فيعتبر فيه أن يكون من أهله فيجوز له حينئذ الحكم بينهم . فإن دخلوا بلدا فيه حاكم حاز لهو لحاكم البلد أن يحكم فأيها حكم نفذ حكمه ولو كان التنازع بين الحجيج وأهل البلد لم يحكم بينهم إلا حاكم البلد . والتاسع أن يقوم زائغهم ويؤدب خائهم ولا يتجاوز التعزيز إلى الحد . والعاشر أن يراعى اتساع الوقت حتى يؤمن القوات ولا تلجئهم ضيقه إلى الحث في المسير . فإذا وصل إلى الميقات أمهلهم للإحرام وإقامة سنتهفإذا كان الوقت متسعا عدل بهم إلى مكة ليخرجوا مع أهلها إلى المواقفو إن كان الوقت ضيقا عدل بهم عن مكة إلى عرفة حوفا من قواتها فيفوت الحج بهافإن زمان الوقوف بعرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 103 - 105 .