أما أصل النوروز فيقول البيروني « 1 » إنه يرجع إلى أن سليمان بن داود لما فقد خاتمه ذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد أربعين يومافعاد إليه ملكهو أنته الملوك وعكعت عليه الطيورفقالت الفرس : « نوروز آمد » أي جاء اليوم الجديدفسمى هذا اليوم « النوروز » . وأمر سليمان الريح فحملتهو رآه خطاف فقال : « أيها الملك ! إن لي عشا فيه بييضاتفاعدل لا يحملها » : فعدل سليمان . ولما نزل على الأرض ثانية حمل الخطاف في منقاره ماء » فرشه بين يدي الملكو أهداه رجل جرادةفذلك أصل رش الماء والهدايا في النوروز .
وكان الفرس يتهادون في عيد النوروز بالهداياو منها السكر والملابس .
ويقول البيروني « 2 » : « إن قصب السكر إنما ظهر في مملكة جم يوم النوروز ولم يكن يعرف قبل ذلك الوقتو هو أنه رأى قصبة كثيرة الماء قد مجت شيئا من عصارتها فذاقهافوجد فيها حلاوة لذيذةفأمر باستخراج مائها وعمل منها السكر فارتفع في اليوم وتهادوه الخامس تبركا به . . . فجرى الرسم لملوك خراسان فيه أن يخلعوا هي أساورتهم الخلع الربيعية والصيفية . كما اعتادوا الاغتسال بالماء وأن يرشوا بعضهم بعضا به في ذلك اليوم تبركا ودفعا للأمراض » .
ومما يدل على اهتمام أكاسرة الفرس بالنوروز ما ذكره البيروني حيث قال :
« وكان من آيين الأكاسرة في هذه الأيام الخمسة أن يبدأ الملك يوم النوروزفيعلم الناس بالجلوس له والإحسان إليهو في اليوم الثاني يجلس لمن هو أرفع مرتبة وهم الدهاقين وأهل البيوتاتو في اليوم الثالث يجلس لأساورته وعظماء موابذته وفي اليوم الرابع لأهل بيته وقرابته وخاصتهو في الخامس لولده وصنائعه فيصل إلى كل واحد منهم ما استحقه من الرتبة والإكرامو يستوفى ما استوجبه من الميرة والإنعام . فإذا كان اليوم السادس كان قد فرغ من قضاء حقوقهم فنورز لنفسهو لم يصل إليه إلا أهل أنسه ومن يصلح لخلوتهو أمر بإحضار
هامش
( 1 ) البيروني : الآثار الباقية ص 216 - 217 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 218 - 219 .