( ب ) الاحتفال بالنوروز والمهرجان والرام :
وكان النوروز من المواسم القديمةاتخذه الفرس لإحياء العام الجديدو هو أول أيام السنة عندهمو يقع عند الاعتدال الربيعي ودخول الشمس في برج الحمل أي عند ابتداء فصل الربيع . وقد سن ملوك خراسان سنة جديدةفاتخذوا هذا اليوم موسما يلبس فيه جنودهم ملابس الربيع والصيفو فيه يحتفلون بعيد النوروز .
وأول من اتخذ هذا اليوم - على ما ذكره البيروني « 1 » - هو جم شيد وهو - كما يقول براون « 2 » نقلا عن بعض المصادر العربية - سليمان بن داود « 3 » .
وقد أبطل المسلمون الاحتفال بهذا العيد في بلاد الفرسغير أنه عاد في العصر العباسي الأول . وقد أضر نظام النوروز القديم بالمزارعين ضررا بليغالأن التقويم الجديد قدم يوم النوروزفكان يجئ والزوع أخضر في الوقت الذي يجب أن تدفع فيه الضرائب .
ويستطرد البيروني في الكلام حتى يذكر أن الملاك اجتمعوا في عهد هشام ابن عبد الملك الأموي ( 105 - 125 ه ) وشكوا إلى عامله خالد بن عبد اللّه القسرىو شرحوا له ما يجدونه من الصعابو سألوه أن يؤخر النوروز شهرا فأبىو كتب إلى هشام بذلك فأجاب : إني أخاف أن يكون هذا من قوله تعالى
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
« 4 » . واستمرت الحال كذلك إلى أن ولى هارون الرشيد الخلافةفاجتمع الملاك ثانية وشكوا إلى يحيى بن خالد البرمكىو سألوه أن يؤخر النوروز نحوا من شهرين ؛ فهم يحيى بإجابة طلبهمو لكن أعداءه أخذوا يرمونه بالتعصب للمجوسيةفعدل عن ذلكو استمر الحال على ما كان عليه من قبل .
هامش
( 1 ) الآثار الباقية ( طبعة سخار )uabcaSص 216 - 217 .
( 2 )952 , 411 , I lov , aisreP fo tsiH tiL( 3 ) البيروني الآثار الباقية ص 215 .
( 4 ) سورة التوبة 9 : 37 .