ويلقون عليهم خطبة في فضائل العيد وما يجب على المسلمين اتباعه للمحافظة على شعائر الإسلامو لا غرو فقد كانت مظاهر الإسلام تتجلى في الاحتفال بهذين العيدين في الأمصار الإسلامية وعلى الأخص في بغداد وبيت المقدس ودمشق .
أما المسلمون الذين يفدون على مكة من كافة أنحاء العالم لأداء فريضة الحجفكان الخطيب يخطب في المسجد الحرام في اليوم السابع من شهر ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة بليغة يشرح لهم فبها مناسك الحجثم يأخذون في أداء شعائره ويضحون أضحيات العيد بعد رميهم الجمار بمنى .
وكان الاحتفال بعيدى الفطر والأضحى يبلغ منتهى الروعة والأبهة في البلاد التي يكون فيها الشعور الإسلامي قويامثل طرسوس حيث كان يتوافد إليها غزاة المسلمين من أنحاء الدولة الإسلاميةو ترد إليها صلات أهل البر من المسلمين الذين لا يستطيعون الخروج للجهاد بأنفسهم . ويقول ابن حوقل : ليس من مدينة عظيمة من حد سجستان وكرمان إلى مصر والمغرب إلا بطرسوس . لأهلها دار ينزل بها غزاة تلك البلدة ويرابطون بها إذا وردوهاو تكثر لديهم الصلاتو ترد عليهم الأموال والصدقات العظيمة . ولا شك أنه كان لذلك أكبر الأثر في ظهور الأبهة الإسلامية بأجلى معانيها في الاحتفال بالأعياد بطرسوسحتى أصبح عيدا الفطر والأضحى في هذه المدينة من محاسن الإسلام .
وكانت الأنوار تسطع في أرجاء المدن الإسلامية في ليالي العيدو تتجاوب أصوات المسلمين بالتهليل والتكبيرو تزدحم الأنهار بالزوارق المزينة بأبهى الزيناتو تسطع من جوانبها أنوار القناديلو تتلألأ الأنوار الساطعة من قصور الخلافة . وقد لبست الجماهير الطيالسة السود تشبها بالخلفاء العباسيين الذين اتخذوا السواد شعارا لهم . وكان بعضهم يتخذ بدل العمائم قلانس طويلة مصنوعة من القصب والورق مجللة بالسواد كذلكو يلبسون بدل الدروع دراعات كتب عليها « فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الدور ؟ ؟ ؟ : حضارة الإسلام في دار السلام ص 22 .