تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والطائف واليمامة ومصر . واشتهرت كثيرات منهن بالجمال وعذوبة اللفظ وجمال الصوت . ولم يكن بيع الرقيقات مظهرا من مظاهر العبودية والاسترقاق بالمعنى المعروف‌بل إن كثيرا من الإماء كن يأتين سوق النخاسة مختارات ليتمعن بحياة الترف والنعيم في بيوت الخلفاء والأمراء . وقد أمدنا الجاحظ « 1 » بوثيقة أخرى تبين محاسن ومساوى التزوج من الإماء فقال عند كلامه على محاسن الجواري : « قيل . . . كان يقال : من أراد قلة المؤونة وخفة وحسن الخدمة وارتفاع الحشمةفعليه بالإماء دون الحرائر . وكان مسلمة ابن مسلمة يقول : عجبت لمن استمتع بالسرارى كيف يتزوج المهائرو قال : السرور باتخاذ السراري . وكان أهل المدينة بكرهون اتخاذ الإماء أمهات أولادهم . حتى نشأ فيهم علي بن الحسن على رضى اللّه عنهم‌وفاق أهل المدينة فقها وعلما وورعا فرغب الناس في اتخاذ السرارىقال : وليس من خلفاء بنى العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة : السفاح والمنصور ( ؟ ) والأمين‌و الباقون كلهم أبناء الجوارىو قد علقت الجواري لأنهن يجمعن بين عز العرب ودهاء العجم . وقال عند كلامه على مساوى . الجواري :
إذا لم يكن في منزل المرء حرة * رأى خللا فيما تولى الولائد
فلا يتخذ منهن حر قعيدة * فهنّ لعمر اللّه شر العقائد
وكان يقال : الجواري كخبز السوق والحرائر كخبز الدورو من أمثال العرب : لا تمازح أمة ولا تبك على أكمة . ولم يظهر بين طبقة العامة في ذلك العصر نساء كان لهن أثر في الحياة السياسية أو في ترقية المجتمع‌بل كان النشاط في هذه النواحي مقصورا على نساء الخلفاء والأمراء وغيرهن من نساء الطبقة الحاكمة . وكان للمرأة شأن كبير في بلاد الأندلس‌و قامت الجواري بدور هام في قصور
هامش
( 1 ) المحاسن والأضداد ( طبعة مصر سنة 1324 ه ) ص 153 - 154 .