ويقول ؟ ؟ ؟ ه المدور « 1 » : « إن السيدة زبيدة زوج الرشيد كانت تصنع أعمالا تفوق مقدرة الملوككمثل اصطناعها بساطا من الديباج جمع صورة كل حيوان من جميع الأجناسو صورة كل طائر من الذهبو أعينها من يواقيت وجواهر يقال إنها أنفقت عليه نحوا من ألف ألف دينار ؛ وكمثل اتخاذها الآلة من الذهب المرصد بالجوهر . والثوب من الوشى الرفيع يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار والقباب من الفضة والأبنوس والصندلعليها الكلاليب من الذهب الملبس بالوشى والديباج والسمور وأنواع الحريرو كمثل اتخاذها شمع العنبرو اصطناعها الخلف مرصعا بالجوهرو اتخاذها الشاكرية من الخدم يختلفون على الدواب ويذهبون في حاجاتها ورسائلها » .
وقد أولع الناسو خاصة الخلفاء باتخاذ الإماء من غير العربلأنهن كن في الغالب أوفر جمالا . أضف إلى ذلك أن العادة قد جرت ألا يرى الرجل من يريد التروج بها رؤية تامه إذا كانت من الحرائر إلا في حدود ما يسمح به الشرع الإسلامي لمريد الخطبةبخلاف الأمة فقد كان يستطيع أن يراها ويتعرف طباعها وأخلاقها بحكم مخالطتها قبل أن يقدم على الاقتران بها . وكثيرا ما كان أبناء الجواري أحب إلى آبائهم من أبناء الحرائر . كذلك لم يكن ثمة فرق في التوريث بين أبناء الحرائر والإماء « 2 » .
وكان كثير من الخلفاء العباسيين من أمهات أولاد : فكانت أم المأمون أمة فارسيةو أم المعتصم تركيةكما كانت « شجاع » أم المتوكل خوارزمية والسيدة أم المقتدر رومية ، وكذلك كانت أم الخليفة المستكفىو كانت أم المطيع صقلبية « 3 » .
وكانت الإماء يجلبن من أسواق النخاسة من جميع البلاد إلى بغداد . ومنهن الحبشيات والروميات والجرجيات والشركسيات والعربيات من مولدات المدينة
هامش
( 1 ) حضارة الإسلام في دار السلام ص 95 .
( 2 ) النظم الإسلامية للمؤلف .
( 3 ) حضارة الإسلام في دار السلام ص 98 .