وكان للسيدة زبيدة أثر كبير في تطور الزي وإدخال تغييرات على ملابس السيدات في عصرها : فيعزى إليها اتخاذ المناطق والنعال المرصعة بالجواهر .
وكانت فوق ذلك تسرف في شراء ملابسها وتزيينهاحتى إنها اتخذت ثوبا من الوشى الرفيع يزيد ثمنه على خمسين ألف دينار « 1 » .
وفي بلاد الأندلس تحكم زرياب في ابتداع الأزياءو حث الناس على تغيير الملابس لتكون مناسبة للفصولو علمهم أن يلبسوا ملابس بيضاء من أول يونية حتى نهاية سبتمبركما علمهم أن الربيع هو فصل الملابس الحريرية الخفيفة والقمصان ذات الألوان الزاهيةو أن الشتاء فصل الفراء والملابس الثقيلة . ومن مآثر زرياب أنه فتح في قرطبة معهد جمال كان يدرس فيه في التجميلو استعمل معجون الأسنانو علم أهل الأندلس أن يفرقوا شعرهم في وسط الرأسبدلا من أن يتركوا خصلات الشعر فوق جبينهم تغطي أصداغهم ويعقصونه حول رأسهمو أن يظهروا الحاجبين والأذن .
وبتأثير زرياب تغير البلاط الأموي والمجتمع القرطبىبسبب ما نقله إليهم من نظام البلاط العباسىحتى في أزيائهم وأثاث منازلهم وطرق طهيهم . وربما كان تأثير زرياب على المجتمع الاستقراطى أكثر عمقا من تأثيره كموسيقىبما أدخله من التجديدات التي ينسبها إليه المؤرخون في هذه البيئة الإسلامية التي لم تغير طريقة حياتها زهاء قرن منذ تأسيس الدولة الأموية في الأندلس سنة 138 ه « 2 » .
6 - المرأة :
كانت المرأة في العصر العباسي الأول تتمتع بقسط وافر من الحرية فقد تدخل بعضهن في شؤون الدولةكالخيزران زوج الخليفة المهدى وأم الهادي والرشيد .
وكانت كثيرا ما يسأل ابنها الهادي قضاء حاجات المترددين على بيتها . غير أن شدة غيرته على النساء حملته على أن يضع حدا لتدخلها في أمور دولته .
هامش
( 1 ) المدور : حضارة الإسلام في دار السلام ص 55 .
( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 2 ص 751 - 752 . ليفى پروفنسال : الشرق الإسلامي والحضارة العربية الأندلسيةعن مخطوط المؤرخ الأندلسي أحمد بن محمد الرازي .
منشورات معهد الجنرال فرانكو للأبحاث العربية الأسبانية ( تطوان 1951 ) ص 20 - 24 .