3 - تخطيط فاس :
وضع إدريس الثاني أساس مدينة فاس في يوم الخميس غرة ربيع الأول سنة 192 ه . فأسس عدوة « 1 » الأندلس وأدارها بالسور من ناحية القبلة . وقد أقام بها ثلاثمائة أسرة جاءت من قرطبة بعد أن ثاروا على الحكم الأول الأموي ( 180 - 206 ه ) بربض ؟ ؟ ؟ هذه المدينة الغربى بزعامة الفقيه يحيى بن يحيى الليثي فأحل بهم الأمير الأموي الهزيمة وهدم دورهم ومساجدهم ووضع حدا لتدخل رجال الدين .
وقد أرغم هؤلاء الثوار على الهجرة إلى فاس ( والإسكندرية ) وأقاموا بها حيث لحقت بهم قبائل البربر من أوربة ( بفتح الألف مع الهمزة وسكون الواو وفتح الباء ) وغمارة ( بضم الغين ) ولو أنه ( بفتح اللام والتاء الأولى ) .
ثم وضع إدريس الثاني أساس عدوة القرويين في غرة ربيع الثاني من سنة 193 ه « 2 » فوفد عليها ثلاثمائة أسرة جاءت من القيروان ( بتونس الحالية ) تاركين بلادهم لنفس الأسباب التي أدت إلى هجرة الأندلسيين .
هامش
( 1 ) بضم العين وسكون الدال وفتح الواو . ومعناها شاطىء النهر أو البحر . وقد ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم ( سورة الأنفال 8 : 42 ) : ( إذ أنتم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة وإن اللّه لسميع عليم ) .
( 2 ) هذان التاريخان ( 192 و 193 ه ) هما المتداولان عند جمهرة مؤرخي المغرب .
على أن الأستاذ « أتدري آدم » أتى بنظرية جديدة عن تأسيس مدينة فاسفذكر أن عدوة الأندلس بناها إدريس الأول بين سنتي 172 و 174 ه ( ولعله يقصد سنة 177 ه وهي السنة التي توفى فيها إدريس الأول ) . وقد دلل « آدم » على صحة نظريته بما أورده من نصوص متعددة استمدها من مصادر أصيلةمثل كتاب أبى بكر الرازي المتوفى سنة 345 ه الذي ينسب تأسيس مدينة فاس إلى إدريس الأولو النوفلي المؤرخ الذي ذكر أن إدريس الثاني أتى إلى مدينة فاس سنة 192 ه واستقر بعدوة الأندلسينأى أن مدينة كانت قائمة قبل مجىء إدريس الثاني . ومن المصادر التي اعتمد عليها الأستاذ « آدم » كتاب « الزهرة المنثورة في الأخبار المأثورة » وهو ديوان تاريخي أي منظومة تاريخية نظمت في القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) في عهد بنى نصر ( بنى الأحمر ) ملوك غرناطةو قد ذكر صاحب هذا الديوان أن الأندلسيين بعد خروجهم من قرطبة في سنة 202 ه في عهد الحكم